وتقتضي بهم الأوتار أوطاراً وذكر الحزامي عن ابن شهاب أن أبا الجهم بن حذيفة قال : ليلة أتى بابنه محمد بن أبي الجهم مقتولاً حين قتله مسرف وذلك أن مسلم بن عقبة المري لما قتل أهل الحرة وظفر بالمدينة أخذ الناس بالبيعة ليزيد ابن معاوية على أنهم عبيد قن ليزيد ، فأبى ابن أبي الجهم أن يبايع على أنه عبده ، فقدمه فضرب عنقه ، فلما رأى الناس ذلك بايعوا على ذلك ، وأتى بعلي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب فقال له : بايع على أنك عبد قن ، فثار الحصين بن نمير الكندي ثم السكسكي وكان معه من كندة أربعة آلاف فقال : والله لا يبايع ابن أختنا على هذا أبداً ، فخشي أبو مسلم أن ينتشر عليه أمره ، فبايعه على أنه ابن عمر أمير المؤمنين ، ورده مسلم إلى منزله على بغلته وسأله أن يرفع إليه حوائجه ، وبايع سائر الناس على أنهم عبيد - والله ما وترت قط إلا الليلة ، وعنده ناس من بني أمية فيهم ختنه على ابنته أمية بن عمرو بن سعيد وعنده يومئذ سعدى بنت أبي الجهم فقال أبو الجهم : إنكم يا بني أمية تظنون أن دمي في بني مرة لا والله ما دمي هنا لك ، ولا أجد لي ولكم مثلاً إلا ما قال القائل : ( الطويل ) ونحن لأفراس أبوهن واحد عتاق جياد ليس فيهن مجمر وما لكم فضل علينا نعده سوى أنكم قلتم لنا نحن أكثر ولستم بأثرى في العديد لأننا صغار وقد يربو الصغير فيكبر قال : فلما خرجت بنو أمية في خرجتهم الآخرة إلى الشام جمع حميد بن أبي الجهم رجالاً من قريش وغيرهم فأدخلهم دار أبيه أبي الجهم بن حذيفة وقال تصيبون ثأركم من بني أمية يريد بدماء من قتل مسلم بن عقبة يوم الحرة منهم فجمعهم حتى كانوا قريباً من مائة رجل ، منهم عبيد الله بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وعبد الله بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وسلمة بن عمر بن أبي سلمة ومحمد بن معقل بن سنان الأشجعي وعمر بن شويفع بن عثمان بن حكيم السلمي حليف بني عبد شمس ويحيى بن عبد الرحمن بن سعد في رجال كثير فأدخلهم الدار عشاء عليهم الحديد ، فأقبل أبو الجهم من صلاة العشاء وهو يومئذ ابن مائة سنة ونيف ، فقال : أصبح غداً أكرم قريش واستسمن ولا تقتلن بأخيك إلا رجلاً سميناً ، ثم دخل البيت وصبر ساعة لا يسمع الهائعة فخرج خرجة فنادى : حميد - أي حميد ! اعضض بظئر أمك ، ما لي لا أسمع الهائعة قال : يا أبتاه ! لا تعجل فوالله ! إني لفي