responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفاروق نویسنده : مؤسسة دلتا للمعلومات والأنظمة    جلد : 1  صفحه : 553


العصر في حجة الوداع سنة عشر ورسول الله ( ص ) واقف بعرفة على ناقته العضباء ، فكاد عضد الناقة ينقد من ثقلها فبركت . و ( اليوم ) قد يعبر بجزء منه عن جميعه ، وكذلك عن الشهر ببعضه ، تقول : فعلنا في شهر كذا وكذا وفي سنة كذا كذا ، ومعلوم أنك لم تستوعب الشهر ولا السنة ، وذلك مستعمل في لسان العرب والعجم . والدين عبارة عن الشرائع التي شرع وفتح لنا ، فإنها نزلت نجوماً وآخر ما نزل منها هذه الآية ، ولم ينزل بعدها حكم ، قاله ابن عباس والسيدي . وقال الجمهور : المراد معظم الفرائض والتحليل والتحريم ، قالوا : وقد نزل بعد ذلك قرآن كثير ، ونزلت آية الربا ، ونزلت آية الكلالة إلى غير ذلك ، وإنما كمل معظم الدين وأم الحج ، إذا لم يطف معهم في هذه السنة مشرك ، ولا طاف بالبيت عريان ، ووقف الناس كلهم بعرفة . وقيل : ( أكملت لكم دينكم ) بأن أهلكت لكم عدوكم وأظهرت دينكم على الدين كله كما تقول : قد تم لنا ما نريد إذا كفيت عدوك . ( وأتممت عليكم نعمتي ) أي بإكمال الشرائع والأحكام وإظهار دين الإسلام كما وعدتكم ، إذ قلت : ( ولأتم نعمتي عليكم ) وهي دخول مكة . آمنين مطمئنين وغير ذلك مما انتظمته هذه الملة الحنيفية إلى دخول الجنة في رحمة الله تعالى .
لعل قائلاً يقول : قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) يدل على أن الدين كان غير كامل في وقت من الأوقات ، وذلك يوجب أن يكون جميع من مات من المهاجرين والأنصار والذين شهدوا بدراً والحديبية وبايعوا رسول الله ( ص ) البيعتين جميعاً ، وبذلوا أنفسهم لله مع عظيم ما حل بهم من أنواع المحن ماتوا على دين ناقص ، وأن رسول الله ( ص ) في ذلك كان يدعو الناس إلى دين ناقص ، ومعلوم أن النقص عيب ، ودين الله تعالى قيم ، كما قال تعالى : ( ديناً قيماً ) فالجواب أن يقال له : لم قلت إن كل نقص فهو عيب وما دليلك عليه ؟ ثم يقال له : أرأيت نقصان الشهر هل كون عيباً ، ونقصان صلاة المسافر أهو عيب لها ، ونقصان العمر الذي أراده الله بقوله : ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ) أهو عيب له ، ونقصان أيام الحيض عن المعهود ، ونقصان أيام الحمل ، ونقصان المال بسرقة أو حريق أو غرق إذا لم يفتقر صاحبه ، فما أنكرت أن نقصان أجزاء الدين في الشرع قبل أن تلحق به الأجزاء الباقية في علم الله تعالى هذه ليست بشين ولا عيب ، وما أنكرت أن معنى قول الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) يخرج على وجهين : أحدهما : أن يكون المراد بلغته أقصى الحد الذي كان له عندي فيما قضيته وقدرته ، وذلك لا يوجب أن يكون ما قبل ذلك ناقصاً نقصان عيب ، لكنه يوصف بنقصان مقيد فيقال له : إنه كان ناقصاً عما كان عند الله تعالى أنه ملحقه به وضامه إليه ، كالرجل يبلغه الله مائة سنة فيقال : أكمل الله عمره ، ولا يجب

553

نام کتاب : الفاروق نویسنده : مؤسسة دلتا للمعلومات والأنظمة    جلد : 1  صفحه : 553
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست