ونحن نورد عيون الأحاديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه وألفاظه ، وساق الغث والسمين والصحيح والسقيم ، على ماجرت به عادة كثيرٍ من المحدثين يوردون ما وقع لهم في ذلك الباب من غير تمييز بين صحيحه وضعيفه . وكذلك الحافظ الكبير أبوالقاسم بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة . ونحن نورد عيون ما روي في ذلك مع إعلامنا أنه لاحظ للشيعة فيه ولا متمسك لهم ولا دليل لما سنبينه وننبه عليه ، فنقول والله المستعان . قال محمد بن إسحاق - في سياق حجة الوداع - حدثني يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة ، عن يزيد بن بن طلحة بن يزيد بن ركانة . قال : لما أقبل علي من اليمن ليلقى رسول الله ( ص ) بمكة ، تعجل إلى رسول الله واستخلف على جنده الذين معه رجلاً من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسى كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي ، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم ، فإذا عليهم الحلل . قال : ويلك ما هذا . قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس . قال ويلك : انزع قبل أن ينتهي به إلى رسول الله ( ص ) . قال : فانتزع الحلل من الناس ، فردها في البز ، قال : وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم . قال ابن إسحاق : فحدثني عبدالله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم ، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب - وكانت عند أبي الخدري - عن أبي سعيد . قال : اشتكى الناس علياً فقام رسول الله ( ص ) فينا خطيبا ، فسمعته يقول : أيها الناس لاتشكوا عليا فوالله أنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله من أن يشكى . ورواه الإمام أحمد من حديث محمد بن إسحاق به . وقال : إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله . وقال الإمام أحمد حدثنا الفضل بن دكين ، ثنا ابن أبي غنية ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن بريدة قال : غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله ( ص ) ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله يتغير . فقال يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قلت بلى يا رسول الله ! قال : ( من كنت مولاة فعليٌّ مولاه ) . وكذا رواه النسائي ، عن أبي داود الحراني ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن عبد الملك بن أبي غنية بإسناده نحوه . وهذا إسناد جيد قوي رجاله كلهم ثقات . وقد روى النسائي في سننه : عن محمد بن المثنى ، عن يحيى بن حماد ، عن أبي معاويه عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم . قال : لما رجع رسول الله من حجة