قد عرفت أبا سفيان وحبه الشرف والفخر اجعل له شيئاً ؟ قال : نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق داره فهو آمن ، ثم قال رسول الله ( ص ) للعباس بعدما خرج : إحبسه بمضيق الوادي إلى خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها ، قال العباس : فعدلت به في مضيق الوادي إلى خطم الجبل ، فلما حبست أبا سفيان قال : غدراً يا بني هاشم فقال العباس : إن أهل النبوة لايغدرون ولكن لي إليك حاجة فقال أبوسفيان : فهلا بدأت بها أولاً فقلت : إن لي إليك حاجة فكان أفرغ لروعي ، قال العباس : لم أكن أراك تذهب هذا المذهب وعبى رسول الله ( ص ) أصحابه ومرت القبائل على قادتها والكتائب على راياتها ، فكان أول من قدم رسول الله ( ص ) خالد بن الوليد في بني سليم وهم ألف فيهم لواء يحمله العباس بن مرداس ولواء يحمله خفاف بن ندبة ، ورواية يحملها الحجاج بن علاط ، قال أبوسفيان : من هؤلاء ؟ قال العباس : خالد بن الوليد ، قال الغلام ؟ قال نعم فلما حاذى خالد العباس وإلى جنبه أبو سفيان كبروا ثلاثا ، ثم مضوا ، ثم مر على أثره الزبير ابن العوام في خمسمائة منهم مهاجرون وأفناء الناس ومعه راية سوداء ، فلما حاذى أبا سفيان كبر ثلاثا وكبر أصحابه فقال : من هذا ؟ قال الزبير بن العوام قال ابن أختك ؟ قال : نعم ، ومرت نفر من غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبوذر الغفاري ويقال ايماء بن رخصة ، فلما حاذوه كبروا ثلاثاً قال : يا أبا الفضل من هؤلاء ؟ قال بنو غفار قال : مالي ولبني غفار ، ثم مضت أسلم في أربعمائة فيها لواءان يحمل أحدهما بريدة بن الخصيب والآخر ناجية بن الأعجم ، فلما حاذوه كبروا ثلاثاً فقال : من هؤلاء ؟ قال أسلم ، قال : يا أبا الفضل مالي ولأسلم ما كان بيننا وبينها ترة قط ! قال العباس : هم قوم مسلمون دخلوا في الإسلام ، ثم مرت بنو كعب بن عمرو في خمسمائة يحمل رايتهم بشر بن شيبان قال : من هؤلاء قال : بنو كعب بن عمرو ، قال : نعم هؤلاء حلفاء محمد ، فلما حاذوه كبروا ثلاثاً ، ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية وفيها مائة فرس يحمل ألويتها النعمان بن مقرن وبلال بن الحارث وعبدالله بن عمرو ، فلما حاذوه كبروا فقال : من هؤلاء ؟ قال مزينة قال : يا أبا الفضل مالي ولمزينة قد جاءتني تقعقع من شواهقها ، ثم مرت جهينة في ثمانمائة مع قادتها فيها أربعة ألوية لواء مع أبي زرعة معبد بن خالد ، ولواء مع سويد بن صخر ، ولواء مع رافع بن مكيث ، ولواء مع عبد الله بن بدر ، فلما حاذوه كبروا ثلاثاً ، ثم مرت كنانة بنو ليث وضمرة سعد بن بكر في مائتين يحمل لواءهم أبو واقد الليثي فلما حاذوه كبروا ثلاثاً ، فقال : من هؤلاء ؟ قال : بنو بكر قال : نعم أهل شؤم والله هؤلاء الذين غزانا محمد بسببهم ، أما والله ما شوورت فيه ولا علمته ولقد كنت له كارها حيث بلغني . قال العباس : قد خار الله لك في غزو محمد ( ص ) لكم ودخلتم في الإسلام كافة ، قال الواقدي : حدثني عبدالله بن عامر