عنقه ، حتى يعلم الله ان ليس في قلوبنا هوادة للكفار هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمتهم . قال فهوى رسول الله ( ص ) ما قال أبوبكر ولم يهو ما قلت أنا ، فأخذ منهم الفداء فلما كان الغد قال عمر : غدوت إلى النبي ( ص ) وهو قاعد وأبوبكر وإذا هما يبكيان ، قال : قلت : يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما ، فقال رسول الله ( ص ) : للذي عرض علي أصحابك من الفداء لقد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله عزوجل ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) - إلى قوله - ( فيما أخذتم عذاب عظيم ) ثم أحل لهم من الغنائم فلما كان من العام القابل في أحد عوقبوا بما صنعوا ، قتل من أصحاب رسول الله ( ص ) سبعون وأسر سبعون ، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه ، وفرَّ أصحاب النبي ( ص ) وصعدوا الجبل فأنزل الله عزوجل هذه الآية ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ) - إلى قوله - ( إن الله على كل شئ قدير ) ونزلت هذه الآية الأخرى ( إذ تصعدون ولاتلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ) - إلى قوله - ( من بعد الغم أمنة ) حدثني سلم بن جنادة قال حدثنا أبومعاوية قال حدثنا الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبدالله قال : لما كان يوم بدر وجئ بالأسرى قال رسول الله ( ص ) ما تقولون في هؤلاء الأسرى فقال أبوبكر : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأنهم لعل الله أن يتوب عليهم ، وقال عمر : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك قدمهم فاضرب أعناقهم ، وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله أنظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم ناراً ، قال : فقال له العباس : قطعتك رحمك ، قال : فسكت رسول الله ( ص ) فلم يجبهم ثم دخل فقال ناس يأخذ بقول أبي بكر وقال ناس يأخذ بقول عمر وقال ناس يأخذ بقول عبدالله بن رواحة ثم خرج عليهم رسول الله فقال : إن الله عزوجل ليلين قلوب رجالٍ فيه حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل ابراهيم قال ( من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ومثلك يا عمر مثل نوح قال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ومثلك كمثل موسى قال ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلايؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ثم قال رسول الله ( ص ) أنتم اليوم عالة فلايفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق قال عبدالله ابن مسعود إلا سهيل بن بيضاء ، فإني سمعته يذكر الإسلام ، فسكت رسول الله ( ص ) فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة