وروي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم شركوا بين ولد الأبوبن وولد الأم في الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين وبه قال مالك والشافعي رضي الله عنهما وإسحاق لأنهم ساووا ولد الأم في القرابة التي يرثون بها فوجب أن يساووهم في الميراث فانهم جميعاً من ولد الأم وقرابتهم من جهة الأب ان لم تزدهم قرباً واستحقاقاً فلا ينبغي أن تسقطهم ولهذا قال بعض الصحابة وبعض ولد الأبوين لعمر وقد أسقطهم : هب أن أباهم كان حماراً فما زادهم ذلك الأقربا فشرك بينهم وحرر بعض أصحاب الشافعي فيها قياساً فقال فريضته جمعت ولد الأب والأم وولد الأم وهم من أهل الميراث فإذا ورث ولد الأم وجب أن يرث ولد الأب والأم كما لو لم يكن فيها زوج ولنا قول الله تعالى ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) ولا خلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم على الخصوص فمن شرك بينهم فلم يعط كل واحد منهما السدس فهو مخالفة لظاهر القرآن ويلزم منه مخالفة ظاهر الآية الأخرى وهي قوله ( وان كانوا أخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) يراد بهذه الآية سائر الاخوة والأخوات وهم يسوون بين ذكرهم وانثاهم وقال النبي ( ص ) ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلا ولي رجل ذكر ) ومن شرك فلم يلحق الفرائض بأهلها ومن جهة المعنى أن ولد الأبوين عصبة لا فرض لهم وقد تم المال بالفروض فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد الأم ابنتان وقد انعقد الإجماع على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الأم ومائة من ولد الأبوين لكان للواحد السدس وللمائة السدس الباقي لكل واحد عشر عشره وإذا جاز أن يفضلهم الواحد هذا الفضل كله لم لا يجوز لاثنين إسقاطهم ؟ وقولهم تساووا في قرابة الأم قلنا فلم لم يساووهم في الميراث في هذه المسألة ؟ وعلى انا نقول ان ساووهم في قرابة الأم فقد فارقوهم في كونهم عصبة من غير ذوي الفروض وهذا الذي افترقوا فيه هو المقتضي لتقديم ولد الأم وتأخير ولد الأبوين فان الشرع ورد بتقديم ذوي الفروض وتأخير العصبة ولذلك يقدم ولد الام على ولد الابوين في القدر في المسألة المذكورة وشبهها فكذلك يقدم وان سقط ولد الابوين كغيره ويلزمهم ان يقولوا في زوج وأخت من أبوين وأخت من أب معها أخوها أن الأخ يسقط وحده فنرث أخته السبع لأن قرابتها مع وجوده كقرابتها مع عدمه وهو لم يحجبها فهلا عدوه حماراً وورثوها مع وجوده كميراثها مع عدمه ؟ وما ذكروه من القياس طردي لا معنى تحته قال العنبري القياس ما قال علي والإستحسان ما قال عمر قال الخبري وهذه وساطة مليحة وعبارة صحيحة وهو كما قال إلا أن الإستحسان المجرد ليس بحجة في الشرع