فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت ، من الرجل الذى زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك . قال : ذاك أي بني العاص بن وائل السهمي . وهذا إسناد جيد قوي ، وهو يدل على تأخر إسلام عمر ، لأن ابن عمر عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة ، وكانت أحد في سنة ثلاث من الهجرة ، وقد كان مميزاً يوم أسلم أبوه فيكون إسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين وذلك بعد البعثة بنحو تسع سنين . والله أعلم . لو صح أن المسلمين عزوا بعمر لما احتاجوا إلى ثلاث هجرات ! - سيرة ابن كثير : 2 / 38 : [ إسلام عمر بن الخطاب ] قال ابن إسحق : ولما قدم عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة على قريش ، ولم يدركوا ما طلبوا من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم ، وردهم النجاشي بما يكرهون وأسلم عمر بن الخطاب ، وكان رجلاً ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره امتنع به أصحاب رسول الله ( ص ) وبحمزة ، حتى غاظوا ( 1 ) قريشاً . فكان عبدالله بن مسعود يقول : ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتل قريشاً حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه . قلت : وثبت في البخاري عن ابن مسعود أنه قال : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر بن الخطاب . وقال زياد البكائي : حدثني مسعر بن كدام ، عن سعد بن إبراهيم قال : قال ابن مسعود : إن إسلام عمر كان فتحاً ، وإن هجرته كانت نصراً ، وإن إمارته كانت رحمة ، ولقد كنا وما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتل قريشاً حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه . ودلائل النبوة ج 2 ص 288 وأسد الغابة ج 1 ص 25 وغيره وغيره . . ! ! بطل مكة الذي قاتل قريش وحده . . لماذا خاف أن يأتيهم رسولاً من النبي ؟ - تاريخ الطبري : 2 / 278 : حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عباس أن قريشاً بعثوا أربعين رجلاً منهم أو خمسين رجلاً وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله ( ص ) ليصيبوا لهم من أصحابه فأخذوا أخذاً فأتي رسول الله ( ص ) فعفا عنهم وخلى سبيلهم وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله ( ص ) بالحجارة والنبل ثم دعا النبي ( ص ) عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي وليس بمكة من بني عدي ابن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان فدعا رسول الله ( ص )