نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 299
وإن كان ما نسقه الجاحظ وعدده من معرفة السحر والنجوم ، والفصل بينهما وبين النبوة ، ومعرفة ما يجوز في الحكمة مما لا يجوز وما لا يحدثه إلا الخالق ، والفرق بينه وبين ما يقدر عليه القادرون بالقدرة ، ومعرفة التمويه والخديعة والتلبيس والمماكرة ، شرطا في صحة الاسلام لما صح إسلام أبى بكر ولا عمر ولا غيرهما من العرب ، وإنما التكليف لهؤلاء بالجمل [1] ومبادئ المعارف ، لا بدقائقها والغامض منها . وليس يفتقر الاسلام إلى أن يكون المسلم قد فاتح الرجال وجرب الأمور ونازع الخصوم ، وإنما يفتقر إلى صحة الغريزة وكمال العقل وسلامة الفطرة . ألا ترى أن طفلا لو نشأ في دار لم يعاشر الناس بها ولا فاتح الرجال ولا نازع الخصوم ثم كمل عقله وحصلت العلوم البديهية عنده لكان مكلفا بالعقليات . فأما توهمه أن عليا عليه السلام أسلم عن تربية الحاضن وتلقين القيم ورياضة السائس ، فلعمري إن محمدا صلى الله عليه وآله كان حاضنه وقيمه وسائسه ، ولكن لم يكن منقطعا عن أبيه أبى طالب ، ولا عن إخوته طالب وعقيل وجعفر ، ولا عن عمومته وأهل بيته ، وما زال مخالطا لهم ممتزجا بهم ، مع خدمته لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فما باله لم يمل إلى الشرك وعبادة الأصنام لمخالطته إخوته وأباه وعمومته وأهله ، وهم كثير ومحمد صلى الله عليه وآله واحد ، وأنت تعلم أن الصبى إذا كان له أهل ذوو كثرة وفيهم واحد يذهب إلى رأى مفرد لا يوافقه عليه غيره منهم فإنه إلى ذوي الكثرة أميل ، وعن ذي الرأي الشاذ المنفرد أبعد . وعلى أن عليا عليه السلام لم يولد في دار الاسلام وإنما ولد في دار الشرك ، وربى بين المشركين وشاهد الأصنام ، وعاين بعينيه أهله ورهطه يعبدونها ، فلو كان في دار الاسلام لكان في القول مجال ، ولقيل إنه ولد بين المسلمين فإسلامه عن تلقين الظئر ، وعن سماع كلمة الاسلام ، ومشاهدة شعاره ، لأنه لم يسمع غيره ولا خطر بباله سواه ، فلما لم يكن ولد كذلك [ ثبت أن إسلامه إسلام المميز العارف بما دخل عليه . ولولا