نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 298
وقيل : ابن ثلاث وستين . وقيل ابن ستين ، وقيل : ابن تسع وخمسين . فكيف يمكن مع هذه الاختلافات تحقيق هذا الحال . وإنما الواجب أن يرجع إلى إطلاق قولهم أسلم على ، فإن هذا الاسم لا يكون مطلقا إلا على البالغ . على أن ابن إحدى عشرة سنة يكون بالغا ويولد الأولاد . فقد روت [1] الرواة أن عمرو بن العاص لم يكن أسن من ابنه عبد الله إلا باثنتي عشرة سنة . وهذا يوجب أنه احتلم وبلغ في أقل من إحدى عشرة سنة . ورووا أيضا أن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس كان أصغر من أبيه علي بن عبد الله بن العباس بإحدى عشرة سنة . فيلزم الجاحظ أن يكون عبد الله بن العباس حين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مسلم على الحقيقة ، ولا مثاب ، ولا مطيع بالاسلام ، لأنه كان يومئذ ابن عشر سنين . رواه هشيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين . ( 2 ) لصفحة 6 - 9 من العثمانية هذا كله مبنى على أنه أسلم وهو ابن سبع أو ثمان ، ونحن قد بينا أنه أسلم بالغا ابن خمس عشرة سنة أو ابن أربع عشرة سنة . على أنا لو نزلنا على حكم الخصوم وقلنا ما هو الأشهر والأكثر من الرواية ، وهو أنه أسلم وهو ابن عشر ، لم يلزم ما قاله الجاحظ ، لان ابن عشر قد يستجمع عقله ويعلم من مبادئ المعارف ما يستخرج به كثيرا من الأمور المعقولة . ومتى كان الصبى عاقلا مميزا كان مكلفا بالعقليات وإن كان تكليفه بالشرعيات موقوفا على حد آخر وغاية أخرى ، فليس بمنكر أن يكون علي عليه السلام وهو ابن عشر قد عقل المعجزة فلزمه الاقرار بالنبوة ، وأسلم إسلام عارف ، لا إسلام مقلد تابع . .