نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 300
أنه كذلك [1] ] لما قدمه [2] رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، ولا أرضى ابنته فاطمة لما وجدت من تزويجه بقوله لها : " زوجتك أقدمهم سلما " . ولا قرن إلى ذلك قوله " وأكثرهم علما وأعظمهم حلما " والحلم : العقل . وهذان الأمران غاية الفضل . فلولا أنه أسلم إسلام عارف عالم مميز لما ضم إسلامه إلى العلم والحلم اللذين وصفه بهما . وكيف يجوز أن يمدحه بأمر لم يكن مثابا عليه ولا معاقبا عليه لو تركه . ولو كان إسلامه على تلقين وتربية لما افتخر هو عليه السلام على رؤوس الاشهاد ولا خطب على المنبر ، وهو بين عدو محارب وخاذل منافق ، فقال : " أنا عبد الله وأخو رسوله ، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ، صليت قبل الناس سبع سنين ، وأسلمت قبل إسلام أبى بكر وآمنت قبل إيمانه " . فهل بلغكم أن أحدا من أهل ذلك العصر أنكر ذلك أو عابه أو أدعاه لغيره أو قال له : إنما كنت طفلا أسلمت على تربية محمد صلى الله عليه وآله لك وتلقينه إياك ، كما تعلم الطفل الفارسية والتركية منذ يكون رضيعا ، فلا فخر له في تعلم ذلك ، وخصوصا في عصر قد حارب فيه أهل البصرة والشام والنهروان ، وقد اعتورته الأعداء وهجته الشعراء . فقال فيه النعمان بن بشير : لقد طلب الخلافة من بعيد * وسارع في الضلال أبو تراب معاوية الامام وأنت منها * على وتح بمنقطع السراب [3] وقال فيه أيضا بعض الخوارج : دسسنا له تحت الظلام ابن ملجم * جزاء إذا ما جاء نفسا كتابها وقال عمران بن حطان يمدح قاتله : يا ضربة من تقى ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا