نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 278
لأنه لا يجوز أن يكونوا لم يعلموا ذلك وقد علموا ما هو أخفى وأدق وأيسر خطبا وأقل نفعا ، وهم القوم الذين لا يؤتون من نصيحة وحسن معرفة . وكيف يؤتون منهما وبهم عرفنا النصيحة والمعرفة . فإن قالوا : فإنما كان خيرا للناس أن يختاروا لأنفسهم أو يختار النبي لهم . قلنا : لو كان النبي قد اختاره لهم لقد كان ذلك خيرا لهم من اختيارهم لأنفسهم . فإذ لم يختره [1] لهم فترك اختياره خير لهم ، لأنه إذا كان أن لو كان اختاره لهم [2] فقد دل تركه الاختيار أن تركه الاختيار لهم خير لهم ، إذ كان قد كان اختار الترك دون الاختيار ، وترك الاختيار ربما [3] كان اختيارا . وهو في هذه المواضع اختيار ، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليختار لهم ترك النص والتسمية إلا وترك النص والتسمية خير من النص والتسمية . وإنما هذا مثل قائل لو قال لنا : أرأيتم التأويل الذي قد ضل من أجله عالم ، والتشبيه ، والوعد والوعيد ، والقدر ، والأسماء ، والاحكام التي قد كفر من أجلها بشر ، وبسببها تناحر الناس . وإنما كان خيرا لهم أن يعرفوه بأسره ، وينصوا على حقيقته ، ويكفوا المؤونة فيه ، حتى كان لا يقع خلاف ، ولا يوجد خطأ ، ولا يشيع فساد ، ولا يتفانى الناس أو يتركوا ونظرهم ، ويخلوا واختيارهم . قلنا : الخيرة فيما صنع الله . فلو كان الله بين ذلك بالنص والتفسير
[1] في الأصل : " لم يختاره " . [2] كذا وردت هذه العبارة ، وأراها مقحمة . [3] في الأصل : " بما " .
278
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 278