responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 272


وأظهر ، وقد وجدوا الله لم يصنع ذلك فيما هو أغمض وأشكل . كالذي وصفنا قبل هذا من الكلام في التعديل والتجوير ، والتشبيه ، ومجئ الاخبار .
وقد علموا مع ذلك أن أكثر الناس لم يؤتوا في هلكتهم إلا من قبل سرف شهواتهم ، وغلبة طبائعهم .
وكيف لم يحكموا على الله بغير ما وجدوا من رفع مؤونتها ، وقمع دواعيها ، حتى لا يلحج الناس طبائعهم ، ولا تورطهم شهواتهم ، وإنما يحكم بهذا وأشباهه على الله من لا علم له بالله وتدبيره ، لان الله لو أسقط عن الناس كل ما أثقل ظهورهم ، واستبشعته نفوسهم ، وخالف أهواءهم لسقط الامتحان ، وبطل الاختبار [1] ، إذ لم يكن هناك حلاوة تجتنب ومرارة تركب ، ولذيذ يؤخر ، وكريه يقدم .
وإن ذهب السائل إلى غير هذا الوجه ، وزعم أنه إنما قال إن الله قد نص على إمامة على لان الخبر به جاء المجئ الذي لا يكذب مثله .
ولولا أن الخبر صحيح [2] جاز عنده أن يكون الله يطوقهم النظر [3] .
ويضع لهم الدلالة ، ولا ينصهم [4] على شئ ولا يفسره لهم ، كفعله فيما هو أدق وأخفى ، وأعظم إثما وأشد خطرا .
قيل لهم : إنكم وإن سمعتم فلستم بأعلم بالاخبار من غيركم .
ولئن كنتم مجيبين بخبر قد سمعناه معكم فلم يحجنا كما حجكم ، إنه لعجب . وإن كان الخبر قد حج جميع من خالفكم مع كثرتهم ، وأطبقوا على كتمانه وجحده واتفقوا عليه ، إن هذا لاعجب .



[1] في الأصل : " إن " .
[2] في الأصل : " الصحيح " .
[3] أي يكلفهم بالنظر .
[4] في اللسان والقاموس : " النص : التعيين على شئ ما " .

272

نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 272
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست