نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 266
الأمور ترد على القلوب ، وتهجم على العقول على طول الأيام ، [ إما ] بالخبر الذي يشفى من الشك ويبرئ السقم ، وإما بالعيان [1] الذي يثلج الصدور ويضطر العقول . وقد علمنا نحن على حداثة أسناننا وتقادم الناس قبلنا . أن جالينوس قد كان بائنا في طبه ، وأن الارسطاطاليس كان البائن في المنطق . وكذلك علمنا أن قيس بن زهير كان داهية قيس في الجاهلية ، وأن الحارث بن ظالم كان فاتكها ، وأن هرم بن سنان كان جوادها . وأن النابغة كان شاعرها ، وأن الحارث بن كلدة كان أطبها ، وأن عامر ابن الطفيل كان أفرسها . ولم نضع قط في هذا شورى ، ولا وضعه من كان قبلنا ، ولا استجمعت قيس فقابلت بين خصال هؤلاء [2] وبين جميع قيس ، لتعرف الفضيلة بالموازنة [3] والمقابلة ، ولا احتاجوا في ذلك إلى الاقراع والمساهمة . وإذا كنا مع تقادم الاخبار نعرف البائن في كل عصر . والمقدم في كل أمر ، فعلى شبيه ما وصفنا [4] يعرف الناس فضيلة المستوجب . والخير لا يستطاع كتمانه ، والشر لابد من ظهوره . واعلم أنه لا يمكن أن يكون رجل أعلم الناس بالدين والدنيا ثم لا يسمع به ، لأنه لا يصير كذلك إلا بالاختلاف إلى العلماء ، وبطول
[1] في الأصل : " فأما العيان " . [2] في الأصل : " خصالهم لا " . [3] في الأصل : " المواربه " بدون باء وبالاهمال . [4] في الأصل : " ها وصفنا .
266
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 266