responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 267


مجاثاة [1] الفقهاء ، وكثرة درس كتب الله وكتب الناس ، ومنازعة الخصم ومقاولة الأكفاء . وهذا كله مما يظهر أمره ، ويشهر مكانه .
ثم الذي يدخل العالم [2] من خيلاء العلم وعز الحق ، وسرور الظفر بما أعيا الناس معرفته ، حتى لا يستطيع أن يكتمه وإن اشتد عزمه ، وقل رياؤه ونفجه ، لان للعلم سورة ، ولانفتاحه بعد استغلاقه فرحة ، لا يضبطها بشرى وإن اشتدت حنكته ، وقويت منته ، وفضلت قوته .
وإنك لتجد كثيرا من العقلاء يخاطرون بأعناقهم ، لبعض العظمة يجدونها [3] في أنفسهم على خصومهم وأكفائهم . حتى لا يمتنعون من إظهارها والفخر بها ، فما ظنك بالعالم إذا كان بائنا بنفسه ، وكان في دولته ، وتعظيم الناس موكل بصاحبه كيف يستطيع كتمانه وإماتته ، مع ما أخذ الله على العالم من حسن الارشاد واحتمال المؤونة ، واستنقاذ الناس من الجهالة . ومن القيام بحق العلم تعليم الجاهل . فهذا كله يغنى عن لقاء الكل للكل .
ولو أشكل أمره ولم يبن من أمثاله ، وهو للناس أصلح من غيره ، فقد أمكن البأس [4] إذ لو كان ظاهرا لهم إقامته لنبه الله على مواضع فضله ، ولاذكر الناس ما سقط عنهم من تدبيره ، ولبعث الهمم على حبه وطلب محاسنه .



[1] مهملة في الأصل . جاثاه : جعل ركبته إلى ركبته .
[2] في الأصل : " العلما " .
[3] في الأصل : " ويجدونها " .
[4] البأس : الشدة . في الأصل : " وقد أمكن الناس أن لو كان ظاهرا " . وانظر ما سيأتي ص 269 س 5 .

267

نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 267
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست