نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 256
وليس للمعرفة وجه إلا لتبصيره [1] وتخييره ، ولولا ذاك لم يكن للذي خص به من الإبانة ، وتعديل الصنعة ، وإحكام البنية [2] معنى . والله يتعالى عن فعل مالا معنى له . وفى قول الله : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " دليل على ما قلنا . وليس لاحد أن يخرج بعض الجن والإنس من أن يكون خلق للعبادة إلا بحجة . ولا حجة إلا في عقل ، أو كتاب ، أو خبر . فإن قالوا : فإن كان الله إنما أبانهم بالتعديل والتسوية للعبادة والاختيار مع الأمة فحكمهم [3] حكم المسلمين المتعبدين ، وإنما الامام إمام المسلمين والمتعبدين . قلنا : إنما يلزم الناس الامر فيما عرفوا سبيله ، وليس للعوام خاصة معرفة بسبيل إقامة الأئمة فيلزمها [4] أمر ، أو يجرى عليها نهى . والعامة وإن كانت تعرف جمل الدين بقدر ما معها من العقول فإنه لم يبلغ من قوة عقولها وكثرة خواطرها أن ترتفع إلى معرفة العلماء ، ولم تبلغ من ضعف عقولها أن تنحط إلى طبقة المجانين والأطفال . وأقدار طبائع العوام والخواص ليست مجهولة فنحتاج إلى الاخبار عنها بأكثر من التنبيه عليها ، لأنكم تعلمون أن طبائع الرسل فوق طبائع
[1] في الأصل : " وليس المتفرقة وجه إلا لسعده " صوابه في ب . [2] في الأصل : " وتحكيم البنية " صوابه في ب . [3] في النسختين : " وحكمهم " . [4] في الأصل : " الأمة فليلزمها " صوابه في ب .
256
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 256