نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 87
الحصين في الذهاب إلى دمشق ، قد فوت عليه فرصة عظيمة من فرص الوصول إلى الخلافة . فقد شغر هذا المنصب بوفاة يزيد ، واحتدم الصراع عليه بين أفراد الأسرة الحاكمة ، والعاصمة الأموية في غمرة ذلك تبحث عن رجلها القوي دون جدوى لفترة غير قصيرة . ولا ريب ان غياب يزيد المفاجئ ، قد أحدث بلبلة في مختلف أقاليم الدولة الأموية ، وأخذ التحرك فيها يتصاعد ويحمل بعدا جديدا ، ستحدد على ضوئه موقفها من مسألة الخلافة بصورة عامة . وكان من الطبيعي في غمرة هذا الفراغ السياسي وهذا الجو المشحون بالتناقضات ، أن يتبارى الطامحون إلى السلطة في استغلال المواقف وانتهاز الفرض لاستقطاب أكبر عدد من الناس حول قضيتهم . وكان العراق ، الذي ما قبل يوما السيادة الأموية الا مرغما ، المسرح الذي تمثلت فيه صورة الرفض لهذه السيادة وما تمخضت عنه من أحداث عنف واضطرابات متواصلة . فالبصرة التي عرف عنها بعض التحفظ في مواقفها العدائية من الحكم الأموي كان عليها هذه المرة أن تأخذ قرارها بسرعة ، أما الاعتراف بخلافة ابن الزبير ، الرجل الذي اتجهت اليه الانظار حينئذ كأقوى شخصية في العالم الاسلامي ، واما المضي في خضوعها للسيادة الأموية التي يمثلها عبيد الله بن زياد . وقد اغتنم هذا الأخير
87
نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 87