نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 80
والواقع ان الدولة الأموية ، لم تلبث ان اخذت تجتني ثمرة كربلاء بصورة غير متوقعة وبدت عاجزة عن صد تيار الثورة الذي عم مختلف مناطق الدولة . ففي الحجاز ، كانت المدينة مسرحا لأول انتفاضة ضد السيادة الأموية تحركها عوامل مختلفة أهمها ما يتعلق بالعزلة السياسية التي فرضها معاوية على الحجاز منذ انتقال الخلافة إلى البيت الأموي ، وبنوعية العمال الذين انتدبتهم الدولة لحكم المدينة لا سيما عثمان بن محمد بن أبي سفيان وهو من عناصر البيت الأموي كان صغير السن ، قليل التجربة [1] . وهكذا فان عوامل التحلل والنقمة كانت متوافرة في الحجاز ، ولكنها تنتظر المحرك والوقت الملائم . . فجاءت حادثة كربلاء تفجر المواقف وتطلق النفوس من عقالها . وقد حاول يزيد ان يتدارك الامر في المدينة عن طريق التلويح باغداق الأموال عليها حينا ، وبالتهديد أحيانا أخرى . ولكن موقف المدينة كان حاسما ووصل قرارها في الثورة على النظام الأموي نقطة اللا رجوع . ففي المؤتمر الذي عقده زعماؤها في المسجد ، اتخذ قرار بالاجماع ، بخلع يزيد ومبايعة عبد الله بن حنظلة الأنصاري الذي أصبح زعيم الثورة [2] والمسؤول عن تنفيذ مقررات المؤتمر وكان أولها