نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 81
إسم الكتاب : التوابون ( عدد الصفحات : 185)
الهجوم على عناصر البيت الأموي في المدينة ، وكانوا مجتمعين بدورهم في منزل كبيرهم مروان بن الحكم ، فطردوهم من المدينة كما طردوا عاملها الأموي ، وبذلك غدت عاصمة الاسلام الأولى خارج اطار السيادة الأموية . ولم يقف يزيد الذي اصطبغت يداه بدم الحسين ، موقف المتفرج على احداث المدينة ، وانما كان متصلبا ، ومصمما على ضرب الثورة بمنتهى الشدة والقسوة ، ويبدو ذلك واضحا من خلال شخصية القائد العسكري الذي أوكل اليه مهمة القضاء على ثورة الحجاز ، وهو مسلم بن عقبة الذي يصفه المؤرخون ، بأنه أحد جبابرة العرب [1] لصلافته وقسوته . ولم يخيب مسلم أمل الخليفة به ، فسرعان ما وصل بجيشه إلى المدينة وضرب حولها الحصار . ولكن أهلها جابهوا الموقف بشجاعة وحفروا خندقا [2] حول مدينتهم استعدادا لحرب طويلة وقاسية . غير أن استعدادات المدينة لم تكن كافية للوقوف أمام جيش متفوق في العدد والتنظيم والقيادة ، فانتهت أحلامها الاستقلالية بالسقوط في موقعة الحرة ( 63 هجري / 683 م ) وبانتهاك مسلم حرمتها بإباحتها لجنوده أياما ثلاثة : يقتلون الناس ويأخذون الأموال [3] .