نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 44
منها تدعيم المعنويات واكتساب أكبر عدد ممكن من عناصر الجيش الآخر . وكان سير المعارك الأولى يتجه لصالح العراقيين الذين أصبحوا على وشك الانتصار إلى أن جابهتهم المصاحف مرفوعة على أسنة الرماح ، وطرح شعار التحكيم للنظر في مسألة الخلاف بين الطرفين . فاستجاب علي وهو مكره [1] ، وتوقف القتال بعد جدل عنيف بين كبار قواده . وكان التحكيم مسرحية لتمييع الموقف أخرجها عمرو بن العاص أحد كبار البارزين في معسكر معاوية . والحق ان استعدادات معاوية لم تتم في الاطار العسكري فقط ، وانما في الاطار السياسي أيضا حيث أحاط نفسه بمجموعة من الرجالات الذين عرف عنهم الدهاء والبراعة في تغيير المواقف ، ومن هؤلاء عمرو بن العاص الذي انضم إلى معاوية بعد مساومات طويلة جرت بين الرجلين [2] . وأرغم علي على القبول تحت ضغط الأكثرية في صفوف جيشه التي كان يعوزها الانضباط وتفتقر إلى روح الحماسة ، فالجبهة العراقية كانت غير متماسكة وتتفجر بالتناقضات بينما كان الامر على عكس ذلك في الجبهة