نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 28
حددها القرآن ، كما قضى الاسلام بأن يدفع أهل الذمة من نصارى وسواهم من غير المسلمين الجزية دونما استثناء . فبعد الاستيلاء على سواد العراق وفتح الجزيرة اقتضت الاحكام تقسيم أرض السواد ، ودفع قبيلة تغلب العربية للجزية أسوة ببقية سكان الجزيرة النصارى ، لكن هؤلاء رفضوا دفع الجزية . ولقد أدرك عمر ما يمكن أن يلحقه تقسيم السواد من مضار ، فما كان منه الا ان ترك قسمته ، ولجأ إلى مضاعفة الصدقة على نصارى تغلب ، بدفع ضريبة من نفس النوع الذي يدفعه المسلم انما الكمية مضاعفة [1] . ان في اقدام عمر على مثل هذا العمل ، يعني انه قد منح نفسه صلاحيات تشريعية الامر الذي لم يفعله أبو بكر ، فهو بذلك لم يعد خليفة بمعنى النائب بل تصرف كتصرف أمير الجيش . وهكذا تخلى عمر عن لقب خليفة ليكتسب لقب أمير المؤمنين [2] ، وفي هذا التعبير مؤشرات تدل على تبدل جوهري في المفاهيم السياسية للدولة الاسلامية ، خاصة وأن العرب المسلمين اختلطوا بشعوب كانت خاضعة لفارس وبيزنطة قبل خضوعها للعرب فتركت بعض التأثير .
[1] أبو يوسف : الخراج ، 28 - 47 . [2] الطبري : 5 / 22 .
28
نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 28