responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 173


ولكن هذا الموقف يكون صوابا حين لا يكون الإمام العادل موجودا ، ولا يتاح للمسلم أن يتبين الحق من الباطل في الأحداث والمواقف التي تجري أمامه ، أما حين يكون الإمام العادل موجودا ، ويتخذ من الفتنة موقفا ، فإن على المسلم أن ينسجم في مواقفه مع مواقف الإمام العادل ، وليس له أن يبقى على السلبية متذرعا بأنه يخشى الوقوع في الباطل ، وإنما يكون موقفه هذا ، في هذه الحالة ، جبنا وخذلانا للحق ، بل إنه يكون ، من بعض الوجوه ، خيانة ومساهمة في الفتنة ، لأنه بسلبيته غير المبررة قد يضلل آخرين يجدون في سلبيته تبريرا لمواقفهم .
وقد واجه الإمام أثناء فترة حكمه العاصفة مثل هذه المواقف الجبانة السلبية الخائنة من قبل بعض القيادات في مجتمعه تجاه الفتنة التي أثارتها قوى الثورة المضادة ، فقال مرة يخاطب الناس :
أيها الناس ، ألقوا هذه الأزمة 1 التي تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم ، ولا تصدعوا 2 على سلطانكم ، فتذموا غب فعالكم 3 ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة 4 ، وأميطوا عن سننها 5 وخلوا قصد السبيل لها 6 ، فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم .
إنما مثلي بينكم كمثل السراج في الظلمة ، يستضئ به من ولجها . . . 7 .
فالإمام هنا ينهى جمهوره عن المشاركة في الفتنة ولكنه لا يقرهم على الموقف السلبي منها ، وإنما يأمرهم بالتصدي لها .
إن المشاركة فيها تعني التآمر معها ، والسلبية أمامها تعني عدم التصدي لها ،


( 1 ) الأزمة ، جمع زمام ، كنى عن قضايا الفتنة بالنياق التي يمسك أصحابها بأزمتها ، وهي تحمل على ظهورها الأثقال . يقول لهم : اتركوا قفا الفتنة ولا تخوضوا فيها لتخلصوا من آثارها . ( 2 ) لا تصدعوا : لا تتفرقوا عن الحاكم الشرعي . ( 3 ) غب فعالكم : عواقبها . ( 4 ) فور النار : تعاظمها وارتفاع لهبها . ( 5 ) أماط : نحى وأزال . والسنن : الطريق . يعني تنحوا عن طريق الفتنة وابتعدوا . ( 6 ) قصد السبيل : الطريق . أي اتركوا الفتنة تسير في طريقها ولا تشتركوا فيها . ( 7 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 187 .

173

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 173
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست