responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 172


وهذا نص يصرح فيه الإمام لأصحابه بما ينتظرهم من الفتنة وويلاتها من بعده ، محملا إياهم مسؤولية نشوء الفتنة وانتشارها وما يترتب على ذلك من شرور ، لأنهم كانوا سلبيين أمام مظاهر تسرب روح الفتنة إلى مجتمعهم السياسي وبنيتهم الثقافية ، وهذا ما وفر للفتنة أجواء النمو والانتشار ، وكانوا متخاذلين ، مهملين لواجبهم ، لم يتحملوا مسؤوليتهم في نصرة قضيتهم ، وحماية نظامهم الشرعي العادل :
أيها الناس ، لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم . لكنكم تهتم متاه بني إسرائيل ، ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدي أضعافا ، بما خلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد . . . 1 .
ج - ما موقف المسلم من الفتنة حين تبدأ ؟
ما موقف المسلم من الفتنة حين يذر قرنها ؟
في الفتنة - كما رأينا - يختلط الحق بالباطل ، ويلتبس الصواب بالخطأ ، فلا يتميز أحدهما من الآخر .
وفي هذه الحالة يكون الموقف الأسلم والأوفق بالشرع هو الابتعاد عن الفتنة والامتناع عن المشاركة مع هذا الطرف أو ذاك ، إذ لا يأمن المشارك من أن يقع في الباطل وهو يرى أنه ينصر الحق ، أو يحارب الحق وهو يرى أنه يحارب الباطل .
وهذا هو الموقف الذي نصح الإمام بالتزامه حين تقع الفتنة ، ويلتبس فيها الحق بالباطل ، فقد قال :
كن في الفتنة كابن اللبون . لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب 2 .


( 1 ) نهج البلاغة - الخطبة رقم : 166 . ويومئ في الجملة الأخيرة إلى أنهم اتصلوا بمعاوية وتخلوا عن الحاكم الشرعي . ( 2 ) نهج البلاغة - باب الحكم - رقم 1 . وابن اللبون هو ابن الناقة إذا كمل له سنتان . وهو في هذه الحالة لا ينفع للركوب لأنه لا يقوى على حمل الأثقال ، وليس له ضرع ليحلب ، كنى الإمام بذلك عن أن الإنسان الواعي في الفتنة يقف على الحياد فلا يكون ذا نفع لأي طرف من أطرافها .

172

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 172
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست