نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 171
إسم الكتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام ( عدد الصفحات : 205)
وهكذا نرى الإمام يطلب إلى هؤلاء المتعجلين أن يلزموا جانب التروي ، وأن يتركوا له اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، وألا يخضعوا لمنطق الفعل ورد الفعل لأن هذا يؤدي إلى التباس في المفاهيم ، وتخبط في المواقف ، وأخطاء في القرارات تجعل المناخ العام أكثر ملاءمة لروح الفتنة . وقد أشار الإمام إلى ذلك بقوله : وتثبتوا في قتام العشوة . . . 3 - حين يتهيأ المناخ الملائم نتيجة للعاملين الآنفي الذكر تبدأ الفتنة بظواهر انحرافية بسيطة وهينة ، يقابلها المجتمع بوجه عام ، ونخبته السياسية والفكرية بوجه خاص ، بالتسامح واللامبالاة ، وهذا ما يوفر لهذه الظواهر الانحرافية مناخ الأمان وفرص الاتساع والنمو . وهذا ما عبر عنه الإمام بقوله : تبدأ في مدارج خفية ، وتؤول إلى فظاعة جلية . 4 - وعلى خلاف وضع الفتنة حين تبدأ خفية حية ، تلوذ وراء المبررات وتغطي نفسها بشعارات خادعة ، فإنها حين تنمو وتتسع وتؤول إلى فظاعة جلية يكون لها عنفوان وتسلط وبطش ، وتبدأ بطبع آثارها العميقة في بنية المجتمع ، وهذا ما عبر عنه الإمام بقوله : شبابها كشباب الغلام ، وآثارها كآثار السلام . 5 - بعد انتشار الفتنة ، واتساع المساحات التي تستوعبها من فئات المجتمع ، تكون قناعات تجعلها أشد رسوخا في الذهنية العامة ، وتغدو ثقافة شائعة ترتكز إليها السلطة التي تقود حركة الفتنة ، وتوجه المجتمع وفقا لقوانينها ، وهذا ما عبر عنه الإمام بقوله : يتوارثها الظلمة بالعهود ، أولهم قائد لآخرهم ، وآخرهم مقتد بأولهم . . . 6 - ولكن الوضع السياسي لقادة الفتنة - بعد انتشارها ، وتأصلها في بنية المجتمع - لا يبقى موحدا ومتلاحما ، وإنما تبرز التناقضات والسمات الشخصية لكل فئة ، والمطامع والمخاوف الخاصة بكل جماعة . وحينئذ تنقسم قيادة الفتنة إلى فئات متخاصمة متناحرة ، وتجر المجتمع وراءها إلى التخاصم والتناحر والحروب الأهلية ، وهذا ما عبر عنه الإمام بقوله : . . . وعن قليل يتبرأ التابع من المتبوع ، والقائد من المقود ، فيتزايلون بالبغضاء ، ويتلاعنون عند اللقاء . *
171
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 171