responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 170


2 - تقع في الحياة العامة أحداث ، أو يواجه المجتمع حالات معينة ، تسبب هذه أو تلك التباسا في طريقة التعامل مع بعض المفاهيم الرسالية ومفاهيم المعتقد على ضوء الواقع الذي حصل ( مثلا : التغيرات التي نشأت نتيجة لتوسع حركة الفتح في إيران والمستعمرات البيزنطية . . . والاحتكاك بالحضارتين الإيرانية ، والرومانية - الشرقية . . - أو الحيرة التي نشأت نتيجة لمقتل الخليفة عثمان بن عفان ) . . . في هذه الحالات قد تتخذ النخبة أو القيادة السياسية للمجتمع قرارات مرتجلة ، وتخضع لآلية الفعل ورد الفعل ، بعيدا عن التروي ( مثلا : كالذي حدث عند مطالبة الإمام علي بعد البيعة فورا بأن يقبض على المتهمين بقتل عثمان ويعاقبهم ، فقد قال له قوم من الصحابة : لو عاقبت قوما ممن أجلب 1 على عثمان ؟ فقد أجابهم الإمام جواب رجل الدولة المسؤول الناظر إلى عواقب الأمور ، البعيد عن الانفعال :
يا إخوتاه ! إني لست أجهل ما تعلمون ، ولكن كيف لي بقوة والقوم المجلبون على حد شوكتهم 2 يملكوننا ولا نملكهم ! وها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، والتفت إليهم أعرابكم 3 وهم خلالكم 4 يسومونكم ما شاؤوا 5 وهل ترون موضعا لقدرة على شئ تريدونه ! إن هذا الأمر أمر جاهلية ، وإن لهؤلاء القوم مادة 6 . إن الناس من هذا الأمر إذا حرك على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك .
فاصبروا حتى يهدأ الناس ، وتقع القلوب مواقعها 7 وتؤخذ الحقوق مسمحة 8 .
فاهدأوا عني ، وانظروا ماذا يأتيكم به أمري ، ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوة ، وتسقط منة 9 ، وتورث وهنا وذلة . وسأمسك الأمر ما استمسك ، وإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الكي 10 .


( 1 ) أجلب عنه : أعان عليه . ( 2 ) على حد شوكتهم : الشوكة الشدة ، أي لم يضعف هيجانهم . ( 3 ) التفت . . . انضمت إليهم واختلطت بهم . ( 4 ) وهم خلالكم . . . أي بينكم . ( 5 ) يسومونكم . . يكلفونكم بما يريدون من الأفعال والمواقف . ( 6 ) مادة : مددا وأنصارا . ( 7 ) تقع القلوب مواقعها : تهدأ وتستقر بعد اضطرابها بسبب هيجان الفتنة . ( 8 ) مسمحة : أي سهلة ميسرة وهذا حين تهدأ العواطف ، ويثوب الناس إلى المنطق والقانون . ( 9 ) المنة : القوة والقدرة ، ينهاهم عن الأعمال المرتجلة المتسرعة التي تسبب انشقاقا وتمزقا في المجتمع يضعفه ويوهن قوته . ( 10 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 168 .

170

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 170
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست