responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 169


. . . ثم إنكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت ، فاتقوا سكرات النعمة واحذروا بوائق النقمة 1 ، وتثبتوا في قتام العشوة 2 واعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ومدار رحاها .
تبدأ في مدارج خفية ، وتؤول إلى فظاعة جلية . شبابها كشباب الغلام 3 ، وآثارها كآثار السلام 4 يتوارثها الظلمة بالعهود ، أولهم قائد لآخرهم ، وآخرهم مقتد بأولهم . يتنافسون في دنيا دنية ، ويتكالبون على جيفة مريحة 5 . وعن قليل يتبرأ التابع من المتبوع ، والقائد من المقود ، فيتزايلون بالبغضاء 6 ويتلاعنون عند اللقاء 7 .
في هذا النص صور الإمام آلية حركة الفتنة ، ونموها وانتشارها في المجتمع ، فأبرز الملامح التالية :
1 - إن شيوع روح الترف في المجتمع ، واستغراق النخبة في الترف يؤديان بالمجتمع إلى أن يفقد روحه النضالية الرسالية ، ويحرص على حياته الهينة الناعمة ، وعلى توفير الوسائل الملائمة لبلوغ مستوى من الحياة أكثر نعومة ولينا .
كما أن النخبة في هذه الحالة تصاب بالترهل والعجز والجبن .
وشيوع هذه الروح ، روح الترف ، في مجتمع لا يزال في مرحلة تكوين نفسه ، ومحاط بالقوى المضادة الخائفة ، ويحتوي تركيبه الداخلي على نقاط ضعف ناشئة من كونه يضم جماعات لم تتمثل بعد بدرجة مرضية وعميقة رسالته التي يعتنقها ويبشر بها . . . - شيوع هذه الروح في مجتمع كهذا - وهو ما كأنه المجتمع الإسلامي في ذلك الحين - يجعله مهيأ لنمو روح الفتنة فيه وانتشارها .
لقد حذر الإمام من هذا بقوله : ( احذروا سكرات النعمة . . . ) .


( 1 ) البوائق : جمع بائقة ، وهي الواهية ، والمصيبة الكبيرة . ( 2 ) القتام : الغبار ، العشوة الظلام . يعني أن الموقف الآتي شديد الإلتباس لأنه مظلم في نفسه ويثور مع ذلك حوله الغبار . ويعني بذلك الفتنة الآتية . ( 3 ) شباب الغلام : فتوته وعنفوانه ، والفتنة تبدأ هكذا ذات عنفوان . ( 4 ) السلام الحجارة الصم ، وأثرها في الأبدان الجرح والكسر . ( 5 ) مريحة : منتنة . ( 6 ) يتزايلون : يتفارقون وينفصل بعضهم عن بعض . ( 7 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 151 .

169

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 169
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست