نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 142
قد يتم هذا التفاعل في حال السلم والاستقرار الاجتماعي فتكون الفترة الزمنية التي يستغرقها التغيير - بعد فترة الإعداد والاختمار - طويلة نسبيا ، لأن التغيير التاريخي يتم في هذه الحالة وفقا لمعادلات السلم والاستقرار التي تجعل الإنسان أكثر أناة وتؤدة في حركته ، وأكثر قدرة على الإختيار . وقد يتم هذا التفاعل في حال الغليان الاجتماعي والقلق العام . في هذا الحال تنشأ ظاهرتان : الأولى - ظاهرة رفض وتمرد في الجماهير ، يغذيها ويؤججها اليأس من العدالة الرسمية ، وينعشها الأمل في مستقبل أفضل لهذه الجماهير يتوصل إليه دعاة التغيير . الثانية - تقابل الأولى وتتولد منها ، وهي إجراءات القمع التي تلجأ إليها السلطة الرسمية من أجل أن تضمن سيادة وثبات نظامها وقيمها . إن هذا القمع يعزز روح اليأس والغضب ، ويدفع إلى مزيد من التمرد والرفض ، ويرص - بدرجة أعلى من الصلابة والتماسك - ملايين الآمال والمخاوف والأحقاد والشهوات ، ويؤجج روح الغضب ، ويدفع الجماهير ، أكثر فأكثر ، نحو العنف باتجاه التغيير . في هذه الحالة تقصر نسبيا ، الفترة الحاسمة التي يستغرقها التغيير - بعد فترة الإعداد والاختمار - . . إن الأحداث تتسارع ، ويتعاظم حجمها ، وتتسع مساحة الفئات الاجتماعية التي تشارك فيها ، وتتصاعد إلى أن تبلغ الذروة التي ينهار عندها العهد التاريخي الذي كان سائدا ، ويدخل المجتمع في منعطف من تاريخه جديد . * إذن البشر لا يتوقفون عن صنع التأريخ ، لكنهم قد يصنعون تاريخهم في حال السلم ، وقد يصنعونه في حال الغليان والتوتر الاجتماعي ، كما قد يصنعونه بالحرب . وقد لاحظ الإمام علي عليه السلام حركة التاريخ في مظهرها الثاني لأن الظروف السائدة في مجتمعه كانت تدفع بهذا المجتمع نحو هذا المسار الدامي في مواجهة مستقبله المكفهر ، الحافل بالأنواء . *
142
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 142