responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 143


لقد تسببت أخطاء الحكم في عهد الخليفة عثمان بن عفان في خيبة آمال فئات واسعة من المسلمين وغضبها . كما تسببت - إلى جانب ذلك - في انبعاث كثير من القيم والأخلاق والمطامح الجاهلية التي نشطت للعمل من خلال ممثليها ورموزها في قمة السلطة في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع . وقد أدى انبعاث هذه القيم الجاهلية إلى تعارض في المصالح بين ممثلي هذه القيم وبين أكثرية المسلمين الذين كانت تغتذي نفوسهم بالآمال التي تولدها قيم الإسلام في العدالة الخالصة والمساواة . . . هذا التعارض المأساوي الذي ما فتئت تغذيه أخطاء الحكم وسياسات الرموز الجاهلية العائدة ، فتعمقه ، وتزيده حدة ، وتدفع به إلى مزيد من الاتساع والانتشار .
وقد تراكم كل ذلك على مدى سنين ، واتسع إلى أن شمل حواضر الدولة كلها . وأدى في النهاية إلى عاقبته الوخيمة وثمرته المرة : ثورة شارك فيها الأغنياء والفقراء ، الساخطون بلا حقد والحاقدون من علية القوم . وأدت الثورة إلى مقتل الخليفة عثمان ، وإلى دخول المسلمين في منعطف من تاريخهم جديد طلبوا من علي بن أبي طالب أن يقودهم فيه ، ولكنه رفض طلبهم ، لأنه أدرك - وهو الراعي للتاريخ وأفاعيله وآلية حركته - أن حجم الحاجات التي يفتقر إليها الناس والآمال التي تعمر قلوبهم أكبر بكثير من حجم الإمكانات التي توفرها مؤسسات الدولة ، وأن حجم المعوقات التي يمثلها رموز العهد الماضي وقواه التي شلتها الثورة فاضطرت إلى الانكماش . . . حجم هذه المعوقات كبير وخطير ، لأنها مستشرية في جميع مراكز السلطة ، وقد قال لهم معلنا رفضه :
دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول 1 . وإن الآفاق قد أغامت 2 ، والمحجة قد تنكرت 3 . واعلموا أني إن أجبتكم


( 1 ) لا تقوم له القلوب : لا تجرئ عليه . لا تثبت عليه العقول : لا تكاد تفهمه وتحققه ، يومئ بذلك إلى المشكلات الاجتماعية والأزمات التي عصفت بالمجتمع كله . ( 2 ) أغامت : حجبها الغيم ، كناية عن صعوبة إيجاد الحلول المقبولة من الجميع . ( 3 ) المحجة : الطريقة الواضحة - وتنكرت : التبس أمرها على الناس .

143

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 143
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست