نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 105
الإثارة والهياج ليزيدوا مجتمع العراق إنهاكا وتمزقا . وكذلك نرى لها أصلا في سياسات رؤساء القبائل الذين كان نهج علي السياسي يهدد سلطانهم ونفوذهم ، فكانوا يشجعون العامة والبسطاء على أمثال هذه الممارسات ليثبتوا سلطانهم على قبائلهم . 2 - الصراع العنصري : لقد كان مجتمع العراق ، كغيره من بلاد الإسلام في ذلك الحين ، يضم مجموعات كبرى من المسلمين غير العرب الذين أدى التوسع في الفتوح خارج شبه الجزيرة العربية إلى احتلال بلادهم في إيران ومستعمرات الإمبراطورية البيزنطية ( مصر وسوريا ، وغيرهما ) ، ومن ثم أدى إلى دخول كثير منهم في الإسلام . وقد كان هؤلاء - من الناحية النظرية - يتمتعون بحقوق مساوية لحقوق المسلمين العرب كما يتحملون واجبات مساوية . لقد ضمن لهم الإسلام مركزا حقوقيا مساويا تماما للمسلمين العرب ، ولكنهم كانوا من الناحية الواقعية يعانون من التمييز العنصري بسبب انطلاق الروح القبلية والعصبية العربية . وقد ألغى الإمام علي فور تسلمه السلطة جميع مظاهر التمييز العنصري والعصبية العنصرية التي كان يعاني منها ، بشكل أو بآخر ، المسلمون غير العرب . وقد أثار ذلك ردود فعل سلبية عند زعماء القبائل ، فاحتجوا على التسوية في العطاء بينهم وبين الموالي ( المسلمين غير العرب ) ، واندفعوا ينصحون الإمام عليا قائلين : يا أمير المؤمنين ، أعط هذه الأموال ، وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، واستمل من تخاف خلافه من الناس 1 . وكان هؤلاء ينظرون في نصيحتهم هذه وينطلقون في نظريتهم السياسية هذه من التجربة التي كان يقوم بها معاوية بن أبي سفيان .
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة .
105
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 105