responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 104


قد أفلحت إلى حد بعيد في تمزيق وحدة المجتمع ، وإشاعة روح الشك والضغينة بين فئاته السياسية ، وداخل كل فئة أيضا . يصور لنا ذلك نص في إحدى خطب الإمام يحذر ويؤنب فيه مجتمعه ، قال :
قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم 1 ونبت المرعى على دفنكم 2 . وتصافيتم على حب الآمال . وتعاديتم في كسب الأموال . لقد استهام بكم الخبث 3 ، وتاه بكم الغرور 4 ، والله المستعان على نفسي وأنفسكم 5 .
وقد روى ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة ما يصور التخريب والتمزيق اللذين كانت تحدثهما هذه الروح القبلية ، قال :
وقيل أن أصل هذه العصبية وهذه الخطبة أن أهل الكوفة كانوا قد فسدوا في آخر خلافة أمير المؤمنين ، وكانوا قبائل في الكوفة ، فكان الرجل يخرج من منازل قبيلته فيمر بمنازل قبيلة أخرى ، فينادي باسم قبيلته : يا للنخع ! مثلا ، أو يا لكندة نداء عاليا يقصد به الفتنة وإثارة الشر ، فيتألب عليه فتيان القبيلة التي مر عليها ، فينادون : يا لتميم ! ويا لربيعة ! ويقبلون إلى ذلك الصائح فيضربونه ، فيمضي إلى قبيلته فيستصرخها ، فتسل السيوف وتثور الفتن ، ولا يكون لها أصل في الحقيقة إلا تعرض الفتيان بعضهم ببعض 6 .
وما لا يرى ابن أبي الحديد له أصلا نرى له أصلا في دسائس معاوية أو عملائه الذين نقدر أنهم يشجعون أمثال هذه الممارسات القبلية ، ويمدونها بمزيد من أسباب


( 1 ) الغل : الحقد ، اتفقتم على تمكين الحقد في نفوسكم . ( 2 ) الدفن : جمع دفنة ، ما يتجمد ويتلبد من الضابط وردت الماشية ، ينبت عليه العشب ونبتت المرعى عليه : استر بظواهر النفاق الاجتماعي فيبدو ظاهره سليما أخضر وواقعه بشع منفر . شهروا أحقادهم التي يسترونها بالنفاق فيما بينهم بهذه القذارة التي يسترها العشب فتبدو جملة تخدع بظاهرها وهي في الواقع قذرة نجسة . ( 3 ) استهام بكم : تعلق بكم الشيطان فأغواكم . ( 4 ) الغرور : ما يسبب الإنخداع . ( 5 ) نهج البلاغة - رقم الخطبة - 133 . ( 6 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ج 13 ص 167 - 168 .

104

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 104
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست