نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 8
حينا ، بآية قرآنية كريمة ، وحينا آخر بحديث نبوي شريف ، أو ببيت شعر مناسب ، وهكذا . أما الجزءان الثاني والثالث ، ففيهما ردان مزدوجان على الشعوبية : الرد الأول ، وهو ما يتضمنه الجزء الثاني ، يتعلق بالمطاعن التي يوجهها الشعوبيون إلى خطباء العرب ، وهم يصلون أيمانهم بالمخاصر . والرد الثاني ، وهوما يتضمنه الجزء الثالث الذي يحمل عنوان « كتاب العصا » ، يتعلق بالشعوبية ، كطابور خامس - إذا صح التعبير - حاولت أن تجسد نفسها في مذهب ، ظاهره ادعاء التسوية بين الشعوب ، وباطنه عداء مستحكم للعروبة والعرب . وما أحسب أن في الحكم المأثورة ، حكمة أكثر انطباقا على شخصية الجاحظ ، من الحكمة القائلة : « ما اختلف اثنان على امرئ إلا كان عظيما » . فقد كان الجاحظ عظيما بذاكرته الأسطورية ، وبعقله الذي جمع فأوعى ؛ كان عظيما بجدله ، ومذهبه « الجاحظي » الاعتزالي ؛ بل كان عظيما في تنظيمه وفوضاه ، في تشجيعه وتقريعه ، في هجوه وامتداحه ، في هزله وجده ، في فلسفته وسفسطته . لقد كان الجاحظ عينا ساهرة ، لا تغفو إلا على كتاب ، ولا تفيق إلا على كتاب ،
8
نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 8