نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 458
فقالت انك لمعنى ببيتي الشاعر قال وما هما فأنشدته : أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للانسان ليس فيما بدا لنا منك عيب * كان في الناس غير أنك فان قال ويلك نعيت إلى نفسي قال وصام رجل سبعين سنة ثم دعا الله في حاجة لم يستجب له فرجع إلى نفسه فقال منك أتيت فكان اعترافه أفضل من صومه وقال من تذكر قدرة الله لم يستعمل قدرته في ظلم عباده وقال الحسن إذا سرك ان تنظر إلى الدنيا بعدك فانظر إليها بعد غيرك وكان الحسن يقول ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقه العمل ومات ذر بن أبي ذر الهمداني من بني مرهبة - وهو ذر بن عمر بن ذر - فوقف أبوه على قبره فقال يا ذر شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ثم قال اللهم انك وعدتني بالصبر على ذر صلواتك ورحمتك اللهم وقد وهبت ما جعلت لي من أجر على ذر لذر فلا تعرفه قبيحا من عمله اللهم وقد وهبت له إساءته إلي فهب لي إساءته إلى نفسه فإنك أجود وأكرم فلما انصرف عنه التفت إلى قبره فقال يا ذر قد انصرفنا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك قال سحيم بن حفص قال هانئ بن قبيصة لحرقة ابنة النعمان وراها تبكي - ما لك تبكين قالت رأيت لأهلك غضارة ولم تمتلئ دار قط فرحا إلا امتلأت حزنا ونظرت امرأة أعرابية إلى امرأة حولها عشرة من بنيها كأنهم الصقور فقالت لقد ولدت أمكم حزنا طويلا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا فكانت عائشة تقول أنا تلك أطولكن يدا فكانت زينب بنت جحش وذلك أنها كانت امرأة كثيرة الصدقة وكانت صناعا تصنع بيدها وتبيعه وتصدق به قال الشاعر : فما ان كان أكثرهم سواما * ولكن كان أطولهم ذراعا وكان الحسن يقول ما أنعم الله على عبد نعمة إلا وعليه فيها تبعة إلا ما
458
نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 458