نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 269
زعم ربكم ليجزين بالخير ثوابا وبالشر عقابا ان من في الأرض عبيد لمن في السماء هلكت جرهم وربلت إياد وكذلك الصلاح والفساد من رشد فاتبعوه ومن غوى فارفضوه كل شاة برجلها معلقة وإياه عنى الشاعر بقوله : ونحن إياد عبيد الإله * ورهط مناجيه في السلم ونحن ولاة حجاب العتيق * زمان الرعاف على جرهم تعزية امرأة للمنصور على أبي العباس مقدمه من مكة قالت أعظم الله أجرك فلا مصيبة أجل من مصيبتك ولا عوض أعظم من خلافتك وقال عثمان بن حزيم للمنصور حين عفا عن أهل الشام في اجلائهم مع عبد الله ابن علي عمه يا أمير المؤمنين لقد أعطيت فشكرت وابتليت فصبرت وقدرت فعفوت وقال آخر يا أمير المؤمنين الانتقام عدل والتجاوز فضل والمتفضل قد جاوز حد المنصف فنحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن يبلغ ارفع الدرجتين وقال آخر من انتقم فقد شفى غيظ نفسه وأخذ أقصى حقه وإذا انتقمت فقد انتقصت وإذا عفوت تطولت ومن أخذ حقه وشفى غيظه لم يجب شكره ولم يذكر في العالمين فضله وكظم الغيظ حلم والحلم صبر والتشفي طرف من العجز ومن رضي أن لا يكون بين حاله وبين حال الظالم إلا ستر رقيق وحجاب ضعيف فلم يجزم في تفضيل الحلم وفي الاستيثاق من ترك دواعي الظلم ولم تر أهل النهي والمنسوبين إلى الحجى والتقى مدحوا الحكام بشدة العقاب وقد ذكروهم بحسن الصفح وبكثرة الاغتفار وشدة التغافل وبعد فالمعاقب مستعد لعداوة أولياء المذنب والعافي مستدع لشكرهم أمن من مكافأتهم أيام قدرتهم ولأن يثنى عليك باتساع الصدر خير من أن يثنى عليك بضيق الصدر على ان إقالتك عثرة عباد الله موجب لاقالتك عثرتك من رب عباد الله وعفوك عنهم موصول بعفو الله عنك وعقابك لهم موصول بعقاب الله لك قال الموت الفادح خير من اليأس الفاضح وقال الآخر لا أقل من الرجاء فقال الآخر بل اليأس المريح وقال عبد الله بن وهب الراسبي ازدحام الجواب مضلة للصواب وليس الرأي بالارتجال وليس الحزم
269
نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 269