نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 200
فقلت ليحيى كيف قرب منجحا فقال له أير يزيد على شبر قال أبو عثمان وقد طعنت الشعوبية على أخذ العرب المخصرة في خطبها والقنا والقضيب والاتكاء والاعتماد على القوس والخد في الأرض والإشارة بالقضيب بكلام مستكره تجدهم في الجزء الثالث وقد ذكرنا أن الأمم التي فيها الأخلاق والآداب والحكم والعلم أربع وهي العرب والهند وفارس والروم وقال حكيم بن عياش الكلبي : ألم يك ملك أرض الله طرا * لأربعة له متميزينا لحمير والنجاشي وابن كسرى * وقيصر غير قول الممترينا فما أدري بأي سبب وضع الحبشة في هذا الموضع وأما ذكره لحمير فان كان إنما ذهب إلى تبع نفسه في الملوك فهذا له وجه وأما النجاشي فليس هو عند الملوك في هذا المكان ولو كان النجاشي في نفسه فوق تبع وكسرى وقيصر لما كان أهل مملكته من الحبش في هذا الموضع وهو لم يفضل النجاشي لمكان اسلامه يدل على ذلك تفضيله لكسرى وقيصر وكان وضع كلامه على ذكر الممالك ثم ترك الممالك وأخذ في ذكر الملوك والدليل على أن العرب أنطق وأن لغتها أوسع وان لفظها أدل وأن أقسام تأليف كلامها أكثر والأمثال التي ضربت أجود وأسير والدليل على أن البديهة مقصورة عليها وان الارتجال والاقتضاب خاص فيها وما الفرق بين أشعارهم وبين الكلام الذي تسميه الفرس والروم شعرا وكيف صار النسيب في أشعارهم والذي أدخلوه في غنائهم وفي ألحانهم انما يقال على ألسنة نسائهم وهذا لا يصاب في العرب إلا القليل اليسير وكيف صارت العرب تقطع الألحان الموزونة على الاشعار الموزونة فتضع موزونا على موزون والعجم تمطط الالفاظ فتقبض وتبسط حتى تدخل في وزن اللحن فتضع موزونا على غير موزون وقال أبو الحسن المدائني قال الحجاج لأنس بن مالك حين دخل عليه في شأن ابنه عبد الله وكان خرج مع ابن الأشعث لا مرحبا بك ولا أهلا لعنة الله عليك من شيخ جوال في الفتنة مرة مع أبي تراب ومرة مع ابن الأشعث
200
نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 200