نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 250
الرسول ، ولا أعظَّك إلا بما وعظ به الصالحون بعضهم بعضا . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أعقلها وتوكَّل [1] » . وقال مطرّف بن الشّخير [2] : « من نام تحت صدف مائل وهو ينوي التوكَّل ، فليرم بنفسه من طمار وهو ينوي التوكَّل [3] » . فأين التوقّي الذي أمر اللَّه به ؟ وأين التغرير [4] الذي نهى عنه ؟ ومن طمع في السلامة من غير تسلَّم فقد وضع الطمع في موضع الأمانّي . وإنما ينجز اللَّه الطمع إذا كان فيما أمر اللَّه به ، وإنما يحقق من الأمل ما كان هو المسبّب له . وفرّ عمر من الطاعون ، فقال له أبو عبيدة : « أتفرّ من قدر اللَّه » ؟ قال : « نعم إلى قدر اللَّه » . وقيل له : « ينفع الحذر من القدر » ! فقال : « لو كان لحذر لا ينفع لكان الأمر به لغوا » . فإبلاء [5] العذر هو التوكَّل . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لرجل قال في خصومة : حسبي اللَّه : « أبل اللَّه عذرا ، فإذا أعجزك أمر فقل : حسبي اللَّه » . وقال لشاعر : < شعر > ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا من المال يطرح نفسه كلّ مطرح ليبلي عذرا أو ليبلغ حاجة ومبلغ نفس عذرها مثل منجح < / شعر > وقال الآخر : < شعر > فإن يكن القاضي قضى غير عادل فبعد أمور لا ألوم لها نفسي < / شعر > وقال زهير البابّي : « إن كان التوكل أن أكون متى أخرجت مالي أيقنت بالخلف ، وجعلت الخلف مالا يرجع في كيسي ، ومتى ما لم أحفظ أيقنت بأنه محفوظ ، فإني أشهدكم إني لم أتوكل قط . إنما التوكَّل أن تعلم أنك متى أخذت
[1] أعقلها : أربطها . ويعود الضمير للناقة . [2] هو ابو عبد اللَّه مطرّف الشّخيري الحريشي ، كان من التابعين توفي سنة 88 ه . [3] الصدف : كل ما ارتفع من سور أو جدار والطمار : مكان مرتفع . ولعله يعني القمة العالية او الجبل . [4] التغرير : اغراه ، وأوهمه . [5] الإبلاء : التقديم . فالذي يقدم على عمل ما ولا يوفق به يعتذر .
250
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 250