نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 251
إسم الكتاب : البخلاء ( عدد الصفحات : 310)
بأدب اللَّه أنك تتقلب في الخيرة مجزى [1] بذلك إما عاجلا وإما آجلا « ، ثم قال : « فلم تجر أبو بكر ؟ ولم تجر عمر ؟ ولم تجر عثمان ؟ ولم تجر الزبير [2] ؟ ولم تجر عبد الرحمن ؟ ولم علَّم الناس يتّجرون ، وكيف يشترون ويبيعون ؟ ولم قال عمر : إذا اشتريت حملا فاجعله ضخما ، فإن لم يبعه الخبر [3] باعه المنظر ؟ ولم قال عمر : « فرّقوا بين المنايا ، واجعلوا الرأس رأسين » ؟ ولم قال عثمان ، حين سئل عن كثرة أرباحه ، قال : « لم أردّ من ربح قطَّ » ؟ ولم قيل : لا تشتر عيبا ولا شيبا ؟ وهل حجر عليّ بن أبي طالب على ابن أخيه عبد اللَّه بن جعفر [4] إلا في إخراج المال في غير حقّه ، وإعطائه في هواه ؟ وهل كان ذلك إلا في طلب الذكر ، والتماس الشكر ؟ وهل قال أحد ان إنفاقه كان في الخمور والقمار ، وفي الفسولة [5] والفجور ؟ وهل كان إلا فيما تسمّونه جودا وتعدّونه كرما ؟ ومن رأى أن يحجر على الكرام لكرمهم ، رأى أن يحجر على الحلماء لحلمهم . وأيّ إمام بعد أبي بكر تريدون ؟ وبأيّ سلف بعد عليّ تقتدون » ؟ وكيف نرجو الوفاء والقيام بالحق ، والصبر على النائبة ، من عند لعموظ [6] مستأكل وملَّاق مخادع ومنهوم بالطعام شره ، لا يبالي بأيّ شيء أخذ الدرهم ، ومن أيّ وجه أصاب الدينار ، ولا يكترث للمنة ولا يبالي أن يكون أبدا منهوما منقوما عليه ، وليس يبالي إذا أكل كيف كان ذلك الطعام ، وكيف كان سببه وما حكمه . فإن كان مالك قليلا فإنما هو قوام عيالك ، وإن كان كثيرا فاجعل الفاضل عدة لنوائبك . ولا يأمن الأيام إلا المضلَّل ، ولا يغتّر بالسلامة إلا المغفّل . فاحذر طوارق البلاء وخدع رجال الدهاء . سمنك في أديمك ،
[1] مجزى : والأولى ان تكون فتجزى . [2] هو الزبير بن العوام الأسدي ، من كبار الصحابة وهو ابن عمة النبي وحواريه . قتل غيلة . [3] العلم والمعرفة . [4] صحابي : ولد بأرض الحبشة ، لما هاجر أبوه إليها ، وكان كريما جوادا . توفي سنة 90 ه . [5] الفسولة : الدناءة . [6] اللَّعموظ : النهم .
251
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 251