responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 186


الماء . وأشد من هذا كله أن تعلق ، فتحتاج إلى ظئر [1] ، فنقع في ما لا غاية له .
مع أمور كثيرة نسي بعضها أحمد ، وبعضها أنا .
وكان أبو سعيد هذا ، مع بخله ، أشدّ الناس نفسا وأحماهم أنفا [2] .
بلغ من أمره ذلك ومن بلوغه فيه ، أنه أتى رجلا من ثقيف يقتضيه ألف دينار ، وقد حلّ عليه المال . فكان ربما أطال عنده الجلوس . ويحضر عنده الغذاء فيتغدّى معه ، وهو في ذلك يقتضيه .
فلما طال عليه المطل ، قال له يوما ، وهو على خوانه : « إن لهذا المال زكاة مؤداة . وقد علمنا أنّا حين أخرجنا هذا المال من أيدينا ، أنه معرّض للذهاب ، وللمنازعة الطويلة ، ولأن يقع في الميراث ، ثم رضينا منك بالربح اليسير ، بالذي ظنناه بك من حسن القضاء ، ولو لا ذلك لم نرض بهذا المال [3] . وهذا المال إذا كان شرطه أن يرجع بعد سنة ، فرفّهت عنك بحسن المطالبة شهرا أو شهرين ، ثم مكث عندي ، إلى أن أصبت له مثلك ، شهرا أو شهرين ، محق فضله ، وخرج علينا فضل . ومثلك يكتفي بالقليل وقد طال اقتضائي وطال تغافلك » . يقول هذا الكلام ، وهو في ذلك لا يقطع الأكل .
فأقبل عليه رجل من ثقيف ، فعرّض له بأنه لو أراد التقاضي محضا لكان ذلك في المسجد ، ولم يكن في الموضع الذي يحضر فيه الغداء .
فقطع الأكل ، ثم نزا [4] في وجهه الدم ، ونظر إليه نظر الجمل الصؤول [5] ، ثم كاد يطير [6] ، ثم أقبل عليه فقال : « لا أمّ لك ! أنا إنما



[1] ظئر : مرضع .
[2] أحماهم أنفا : أعظمهم انفة .
[3] أي لم نرض بذلك الربح اليسير .
[4] نزا : ظهر ، وثب .
[5] الجمل الصؤول : الذي يهدر ويثب .
[6] كاد يطير : اي من الغضب .

186

نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 186
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست