نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 185
معارض يوهمني أنه أتاني من جهة الحزم ومن قبل العقل ، فقال : أول ذلك الغرم الذي يكون في الماء والصابون . والجارية إذا ازدادت عناء ، ازدادت أكلا . والصابون نورة [1] ، والنورة تأكل الثوب وتبلي الخزّ [2] ، ولا يزال الثوب على خطر حتى يسلم الى القصر والدق . ثم إذا ألقى على الرّسن [3] ، فهو بعرض الجذبة والنترة والعلق [4] . ولا بد من الجلوس يومئذ في البيت . ومتى جلست في البيت ، فتحوا علينا أبوابا من النفقة وأبوابا من الشهوات . والثياب لا بد لها من دقّ ، فإنّ نحن دققناها في المنزل قطعناها ، وإن نحن أسلمناها الى القصار [5] فغرم على غرم ، وعلى أنه ربما أنزل بها من المكروه ما هو أشدّ . وما جلست في المنزل قط إلا أرجف بي الغرماء [6] ، وادّعوا عليّ الأمراض والأحداث ، وفي ذلك لهم فساد والتواء وطمع لم يكن عندهم . فإذا أنا لبستها ، وقد ابيضّت وحسنت وجفّت وطابت ، تبيّنت عند ذلك وسخ جسدي وكثرة شعري ، وقد كان بعض ذلك موصولا ببعض ، ففرّقته ، فاستبان لي ما لم يكن يستبين ، واكترثت لما لم أكن أكترث له . فيصير ذلك مدعاة [7] الى دخول الحمّام . فإن دخلته فغرم ثقيل ، مع المخاطرة بالثياب ، ولي امرأة جميلة شابة ، إذا رأتني قد اطليت [8] وغسلت رأسي وبيّضت ثوبي ، عارضتني بالتطيّب وبلبس أحسن ثيابها ، وتعرضت لي ، وأنا فحل ، والفحل إذا هاج لم يرد رأسه شيء . فإذا أردت مواقعتها ، ورأت حرصي نثرت عليّ الحوائج نثرا . ثم احتجنا إلى تسخين
[1] النورة : اخلاط من حجر الكلس وغيره . تستعمل لإزالة الشعر ، وفي صناعة الصابون . [2] الخز : الأثواب الحريرية . [3] الرسن : الحبل يقصد الحبل الذي تعلق عليه الثياب المغسولة . [4] اي اذا اصيب الثوب بخزق أو جذبة . [5] القصار : مبيض الثياب . [6] ارجف بي الغرماء : ارجف القوم في الشيء وبه : أكثروا من الأقاويل السيئة . [7] مدعاة : سبب ، عذر . [8] أي بالنورة ، لإزالة شعري .
185
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 185