نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 659
فيها إلا في النادر . ووجدنا نحن بها ماء كثيراً في غدران أبقاها المطر . ولقد وجدنا في بعض الأيام غديراً بين تلين من حجارة ماؤه عذب فتروينا منه وغسلنا ثيابنا . والكمأة بتلك الصحراء كثيرة ويكثر القمل بها حتى يجعل الناس في أعناقهم خيوطاً فيها الزئبق فيقتلها . وكنا في تلك الأيام نتقدم أمام القافلة فإذا وجدنا مكاناً يصلح للرعي رعينا الدواب به . ولم نزل كذلك حتى ضاع في الصحراء رجل يعرف بابن زيري فلم أتقدم بعد ذلك ولا تأخرت . وكان ابن زيري وقعت بينه وبين ابن خاله ويعرف بابن عدي منازعة ومشاتمة فتأخر عن الرفقة فضل . فلما نزل الناس لم يظهر له خبر . فأشرت على ابن خاله بأن يكتري من مسوفة من يقص أثره لعله يجده فأبى وانتدب في اليوم الثاني رجل من مسوفة دون أجرة لطلبه فوجد أثره وهو يسلك الجادة طوراً ويخرج عنها تارة ولم يقع له على خبر . ولقد لقينا قافلة في طريقنا فأخبرونا أن بعض رجال انقطعوا عنهم . فوجدنا أحدهم ميتاً تحت شجيرة من أشجار الرمل وعليه ثيابه وفي يده سوط . وكان الماء على نحو ميل منه . ثم وصلنا إلى تاسرهلا [1] وهي أحساء ماء تنزل القوافل عليها ويقيمون ثلاثة أيام . فيستريحون ويصلحون أسقيتهم ويملؤونها بالماء ويخيطون عليها التلاليس خوف الريح ومن هنالك يبعث التكشيف . ذكر التكشيف التكشيف اسم لكل رجل من مسوفة يكتريه أهل القافلة فيتقدم إلى ايوالاتن يكتب الناس إلى أصحابهم بها ليكتروا لهم الدور ويخرجون للقائهم بالماء مسيرة أربع . ومن لم يكن له صاحب بايوالاتن كتب إلى من شهر بالفضل من التجار بها فيشاركه في ذلك . وربما هلك التكشيف في هذه الصحراء فلا يعلم أهل ايوالاتن بالقافلة فيهلك أهلها أو الكثير منهم . وتلك الصحراء كثيرة الشياطين فإن كان التكشيف منفرداً لعبت به واستهوته حتى يضل عن قصده فيهلك إذ لا طريق يظهر بها ولا أثر إنما هي