نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 547
يديه طبول وأبواق يحملها الرجال . وكانت إقامتنا عنده في هذه المرة ثلاثة أيام . وزودنا وسافرنا عنه . وبعد ثلاثة أيام وصلنا إلى بلاد المليبار [1] وهي بلاد الفلفل . وطولها مسيرة شهرين على ساحل البحر من سندابور إلى كولم والطريق في جميعها بين ظلال الأشجار . وفي كل نصف ميل بيت من الخشب فيه دكاكين يقعد عليها كل وارد وصادر من مسلم وكافر . وعند كل بيت منها بئر يشرب منها ورجل كافر موكل بها . فمن كان كافراً سقاه في الأواني ومن كان مسلماً سقاه في يديه . ولا يزال يصب له حتى يشير له أن يكف . ومن عادة الكفار ببلاد المليبار أن لا يدخل المسلم دورهم ولا يطعم في أوانيهم . فإن طعم فيها كسروها وأعطوها للمسلمين . وإذا دخل المسلم موضعاً منها لا يكون في دار للمسلمين طبخوا له الطعام وصبوه على أوراق الموز وصبوا عليه الإدام وما فضل عنه تأكله الكلاب والطير وفي جميع المنازل بهذا الطريق ديار المسلمين ينزل عندهم المسلمون فيبيعون منهم جميع ما يحتاجون إليه ويطبخون لهم الطعام . ولولاهم لما سافر فيه مسلم . وهذا الطريق الذي ذكرنا أنه مسيرة شهرين ليس فيه موضع شبر فما فوقه دون عمارة . وكل إنسان بستانه على حدة وداره في وسطه . وعلى الجميع حائط خشب . والطريق يمر في البساتين . فإذا انتهى إلى حائط بستان كان هنالك درج خشب يصعد عليها ودرج آخر ينزل عليها إلى البستان الآخر . هكذا مسيرة الشهرين . ولا يسافر أحد في تلك البلاد بدابة ولا تكون الخيل إلا عند السلطان . وأكثر ركوب أهلها في دولة على رقاب العبيد أو المستأجرين . ومن لم يستطع أن يركب في دولة مشى على قدميه كائناً من كان . ومن كان له رحل أو متاع من تجارة وسواها اكترى رجالاً يحملونه على ظهورهم . فنرى هنالك التاجر ومعه المائة فما دونها أو فوقها يحملون أمتعته وبيد كل واحد منهم عود غليظ له زج حديد وفي أعلاه مخطاف حديد فإذا أعيا ولم يجد دكانةً
[1] بضم الميم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وألف وراء
547
نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 547