نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 359
من أبناء تنكيز وإن كان أحد الأمراء الكبار أذنب ذنباً في بلاده حكموا عليه بما يستحقه . وكان السلطان طرمشيرين قد أبطل حكم هذا اليوم ومحا رسمه فأنكروه عليه أشد الإنكار وأنكروا عليه أيضاً كونه أقام أربع سنين فيما يلي خراسان من بلاده ولم يصل إلى الجهة التي توالي الصين . والعادة أن الملك يقصد تلك الجهة في كل سنة فيختبر أحوالها وحال الجند بها لأن أصل ملكهم منها . ودار الملك هي مدينة المالق . فلما بايعوا بوزن أتى في عسكر عظيم وخاف طرمشيرين على نفسه من أمرائه ولم يأمنهم فركب في خمسة عشر فارساً يريد بلاد غزنة وهي من عمالته وواليها كبير أمرائه وصاحب سره برنطيه وهذا الأمير محب في الإسلام والمسلمين قد عمر في عمالته نحو أربعين زاوية فيها الطعام للوارد والصادر . وتحت يده العساكر العظيمة ولم أر قط فيمن رأيته من الآدميين بجميع بلاد الدنيا أعظم خلقه منه . فلما عبر نهر جيحون وقصد طريق بلخ رآه بعض الأتراك من أصحاب ينقي ابن أخيه كبك . وكان السلطان طرمشيرين المذكور قتل أخاه كبك المذكور وبقي ابنه ينقي ببلخ . فلما أعلمه التركي بخبره قال : ما فر إلا لأمر حدث عليه . فركب في أصحابه وقبض عليه وسجنه . ووصل بوزن إلى سمرقند وبخارى فبايعه الناس وجاءه ينقي بطرمشيرين فيذكر أنه لما وصل إلى نسف بخارج سمرقند قتل هنالك ودفن بها وخدم تربته الشيخ شمس الدين كردن بريدا . وقيل : إنه لم يقتل كما سنذكره . وكردن [1] ومعناه العنق وبريدا [2] معناه المقطوع . ويسمى بذلك لضربة كانت في عنقه وقد رأيته بأرض الهند ويقع ذكره فيما بعد . ولما ملك بوزن هرب ابن السلطان طرمشيرين وهو بشاي أغل " أغلي " وأخته وزوجها فيروز إلى ملك الهند فعظمهم وأنزلهم منزلة عليه بسبب ما كان بينه وبين طرمشيرين من الود والمكاتبة والمهاداة وكان يخاطبه بالأخ . ثم بعد ذلك أتى رجل من أرض السند وادعى أنه هو طرمشيرين واختلف