نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 342
البنات وهو أجود أنواعه وعشرة أثواب من حرير وكتان وصوف وفرسين وذلك من عطاء أبيها وأوصت بي ساروجة وودعتها وانصرفت . وكانت مدة مقامي عندهم شهراً وستة أيام . وسافرنا صحبة ساروجة فكان يكرمني حتى وصلنا إلى آخر بلادهم حيث تركنا أصحابنا وعرباتنا فركبنا العربات ودخلنا البرية ووصل ساروجة معنا إلى مدينة بابا سلطوق وأقام بها ثلاثاً في الضيافة وانصرف إلى بلاده وذلك في اشتداد البرد وكنت ألبس ثلاث فروات وسروالين أحدهما مبطن وفي رجلي خف من صوف وفوقه خف مبطن بثوب كتان وفوقه خف من البرغالي وهو جلد الفرس مبطن بجلد ذئب وكنت أتوضأ بالماء الحار بمقربة من النار فما تقطر من الماء قطرة إلا جمدت لحينها . وإذا غسلت وجهي بالماء إلى لحيتي فيجمد فأحركها فيسقط منها شبه الثلج والماء الذي ينزل من الأنف يجمد على الشارب وكنت لا أستطيع الركوب لكثرة ما علي من الثياب حتى يركبني أصحابي . ثم وصلت إلى مدينة الحاج ترخان حيث فارقنا السلطان أوزبك فوجدناه قد رحل واستقر بحضرة ملكه فسافرنا على نهر أتل وما يليه من المياه ثلاثاً وهي جامدة . وكنا إذا احتجنا الماء قطعنا قطعاً من الجليد وجعلناه في القدرة حتى يصير ماء فنشرب منه ونطبخ به . ووصلنا إلى مدينة السرا [1] وتعرف بسرا بركة وهي حضرة السلطان أوزبك . ودخلنا على السلطان فسألنا عن كيفية سفرنا وعن ملك الروم ومدينته فأعلمناه . وأمر بإجراء النفقة علينا وأنزلنا . ومدينة السرا من أحسن المدن متناهية الكبر في بسيط من الأرض تغص بأهلها كثرة حسنة الأسواق متسعة الشوارع . وركبنا يوماً مع بعض كبرائها وغرضنا التطوف عليها ومعرفة مقدارها وكان منزلنا في طرف منها فركبنا منه غدوة . فما وصلنا لآخرها إلا بعد الزوال فصلينا الظهر وأكلنا طعامنا . فما وصلنا إلى المنزل إلا عند المغرب ومشينا يوماً في عرضها