responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة    جلد : 1  صفحه : 258


منها ماء شبه اللبن ثم عاد صمغاً .
وذلك الصمغ هو اللبان وهو كثير جداً هنالك . ولا معيشة لأهل ذلك المرسى إلا من صيد السمك وسمكهم يعرف باللخم [1] وهو شبيه كلب البحر . يشرح ويقدد ويقتات به . وبيوتهم من عظام السمك وسقفها من جلود الجمال . وسرنا من مرسى حاسك أربعة أيام ووصلنا إلى جبل لمعان [2] وهو في وسط البحر وبأعلاه رابطة مبنية بالحجارة وسقفها من عظام السمك وبخارجها غدير ماء يجتمع من المطر .
ذكر ولي لقيناه بهذا الجبل ولما أرسينا تحت هذا الجبل صعدناه إلى هذه الرابطة فوجدنا بها شيخاً نائماً فسلمنا عليه فاستيقظ وأشار برد السلام فكلمناه فلم يكلمنا وكان يحرك رأسه . فأتاه أهل المركب بطعام فأبى أن يقبله . فطلبنا منه الدعاء فكان يحرك شفتيه ولا نعلم ما يقول وعليه مرقعة وقلنسوة لبد وليس معه ركوة ولا إبريق ولا عكاز ولا نعل . وقال أهل المركب : إنهم ما رأوه قط بهذا الجبل . وأقمنا تلك الليلة بساحل الجبل وصلينا معه العصر والمغرب وجئناه بطعام فرده وأقام يصلي إلى العشاء الآخرة . ثم أذن وصلينا معه . وكان حسن الصوت بالقراءة مجيداً لها ولما فرغ من صلاة العشاء الآخرة أومأ إلينا بالانصراف فودعناه وانصرفنا ونحن نعجب من أمره . ثم إني أردت الرجوع إليه لما انصرفنا فلما دنوت منه غلب علي الخوف ورجعت إلى أصحابي وانصرفت معهم وركبنا البحر ووصلنا بعد يومين إلى جزيرة الطير وليست بها عمارة .
فأرسينا وصعدنا إليها فوجدناها ملآنة بطيور تشبه الشقاشق إلا أنها أعظم منها . وجاءت الناس ببيض تلك الطيور فطبخوها وأكلوها واصطادوا جملة من تلك الطيور فطبخوها دون ذكاة وأكلوها .



[1] بخاء معجم مفتوح
[2] بضم اللام

258

نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة    جلد : 1  صفحه : 258
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست