نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 25
وتولى قضاء الإسكندرية لما عزل عنها عماد الدين الكندي بسبب الواقعة التي قصصناها . وأخبرني الثقة أن ابن مسكين أعطى خمسة وعشرين ألف درهم وصرفها من دنانير الذهب ألف دينار على ولاية القضاء بالإسكندرية . ثم رحلنا إلى مدينة فوا , وهذه المدينة عجيبة المنظر حسنة المخبر بها البساتين الكثيرة والفوائد الخطيرة الأثيرة [1] . بها قبر الشيخ الولي أبي النجاة الشهير الاسم خبير تلك البلاد وزاوية الشيخ أبي عبد الله المرشدي الذي قصدته بمقربة من المدينة . يفصل بينها خليج هنالك . فلما وصلت تعديتها ووصلت إلى زاوية الشيخ المذكور قبل صلاة العصر وسلمت عليه ووجدت عنده الأمير سلف الدين يلملك وهو من الخاصكية . وأول اسمه ياء وآخر الحروف كاف ولامه الأولى مسكنة والثانية مفتوحة مثل الميم والعامة تقول فيه الملك فيخطئون . ونزل هذا الأمير بعسكره خارج الزاوية ولما دخلت على الشيخ رحمه الله قام إلي وعانقني وأحضر طعاماً فواكلني . وكانت عليه جبة صوف سوداء فلما حضرت صلاة العصر قدمني للصلاة إماماً وكذلك لكل ما حضرني عنده حين إقامتي معه من الصلاة . ولما أردت النوم قال لي : إصعد إلى سطح الزاوية فنم هنالك وذلك أوان القيظ فقلت للأمير : بسم الله . فقال لي : وما منا إلا له مقام معلوم . فصعدت السطح فوجدت به حصيراً ونطعاً وآنية للوضوء وجرة ماء وقدحاً للشرب فنمت هنالك . كرامة لهذا الشيخ : رأيت ليلتي تلك وأنا نائم بسطح الزاوية كأني على جناح طائر عظيم يطير بي في سمت القبلة . يتيامن ثم يشرق ثم يذهب في ناحية الجنوب ثم يبعد الطيران في ناحية الشرق وينزل في أرض مظلمة خضراء ويتركني بها . فعجبت من هذه الرؤيا وقلت في نفسي : إن كاشفني الشيخ برؤياي فهو كما يحكى عنه . فلما غدوت لصلاة الصبح قدمني إماماً لها . ثم أتاه الأمير يلملك