نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 26
فوادعه وانصرف . ووادعه من كان هناك من الزوار وانصرفوا أجمعين من بعد أن زودهم كعيكات صغاراً . ثم سبحت سبحة الضحى . ودعاني وكاشفني برؤياي فقصصتها عليه فقال سوف تحج وتزور النبي صلى الله عليه وسلم وتجول في بلاد اليمن والعراق وبلاد الترك وتبقى بها مدة طويلة وستلقى به دلشاد الهندي ويخلصك ممن شدة تقع فيها . ثم زودني كعيكات ودراهم ووادعته وانصرفت . ومنذ فارقته لم ألق في أسفاري إلا خيراً وظهرت علي بركاته . ثم لم ألق فيمن لقيته مثله إلا الولي سيدي محمداً الموله بأرض الهند . ثم رحلنا إلى مدينة النحرارية وهي رحبة الفناء حديثة البناء أسواقها حسنة الرؤية [1] وأميرها كبير القدر يعرف بالسعدي وولده في خدمة ملك الهند وسنذكره . وقاضيها صدر الدين سليمان المالكي من كبار المالكية سفر عن الملك الناصر إلى العراق وولي قضاء البلاد الغربية وله هيئة جميلة وصورة حسنة . وخطيبها شرف الدين السخاوي من الصالحين . ورحلت منها إلى مدينة أبيار وهي قديمة البناء ارجة الأرجاء كثيرة المساجد ذات حسن زائد [2] وهي بمقربة من النحرارية . ويفصل بينها النيل وتصنع بأبيار ثياب حسان تعلو قيمتها بالشام والعراق ومصر وغيرها . ومن الغريب قرب النحرارية منها . والثياب التي تصنع بها غير معتبرة ولا مستحسنة عند أهلها . ولقيت بأبيار قاضيها عز الدين المليجي الشافعي وهو كريم الشمائل كبير القدر . حضرت عنده مرة يوم الركبة وهم يسمون ذلك يوم ارتقاب هلال رمضان . وعادتهم فيه أن يجتمع فقهاء المدينة ووجوهها بعد العصر من اليوم التاسع والعشرين لشعبان بدار القاضي ويقف على الباب نقيب المتعممين وهو ذو شارة وهيئة حسنة . فإذا أتى أحد الفقهاء أو الوجوه تلقاه ذلك النقيب ومشى بين يديه قائلاً : بسم الله سيدنا فلان الدين فيسمع القاضي ومن معه فيقومون له ويجلسه النقيب في موضع يليق به . فإذا تكاملوا هنالك
[1] وضبطها بفتح النون وحاء مهمل مسكن وراءين [2] وضبط اسمها بفتح الهمزة وإسكان الباء الموحدة وياء آخر الحروف وألف وراء
26
نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 26