responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة    جلد : 1  صفحه : 186


وذكر لي أهل هذه الزاوية أن بعبادان عابداً كبير القدر ولا أنيس له يأتي هذا البحر مرة في الشهر فيصطاد فيه ما يقوته شهراً ثم لا يرى إلا بعد تمام شهر . وهو على ذلك منذ أعوام . فلما وصلنا عبادان لم يكن لي شأن إلا طلبه فاشتغل من كان معي بالصلاة في المساجد والمتعبدات وانطلقت طالباً له . فجئت مسجداً خرباً فوجدته يصلي فيه فجلست في جانبه فأوجز في صلاته . ولما سلم أخذ بيدي وقال لي : بلغك الله مرادك في الدنيا والآخرة فقد بلغت بحمد الله مرادي في الدنيا وهو السياحة في الأرض وبلغت من ذلك ما لم يبلغه غيري فيما أعلمه وبقيت الأخرى . والرجاء قوي في رحمة الله وتجاوزه وبلوغ المراد من دخول الجنة . ولما أتيت أصحابي أخبرتهم خبر الرجل وأعلمتهم بموضعه فذهبوا إليه فلم يجدوه ولا وقعوا له على خبر . فعجبوا من شأنه وعدنا بالعشي إلى الزاوية فبتنا بها ودخل علينا أحد الفقراء الأربعة بعد صلاة العشاء الآخرة . ومن عادة ذلك الفقير أن يأتي عبادان كل ليلة فيسرج السرج بمساجدها ثم يعود إلى زاويته . فلما وصل إلى عبادان وجد الرجل العابد فأعطاه سمكة طرية وقال له : أوصل هذه إلى الضيف الذي قدم اليوم . فقال لنا الفقير عند دخوله علينا : من رأى منكم الشيخ اليوم فقلت له : أنا رأيته . فقال : يقول لك هذه ضيافتك . فشكرت الله على ذلك وطبخ لنا الفقير تلك السمكة فأكلنا منها أجمعون وما أكلت قط سمكاً أطيب منها . وهجس في خاطري الإقامة بقية العمر في خدمة ذلك الشيخ ثم صرفتني النفس اللجوج عن ذلك ثم ركبنا البحر عند الصبح بقصد بلدة ماجول . ومن عادتي في سفري أن لا أعود على طريق سلكتها ما أمكنني ذلك . وكنت أحب قصد بغداد العراق فأشار علي بعض أهل البصرة بالسفر إلى أرض اللور ثم إلى عراق العجم ثم إلى عراق العرب .
فعملت بمقتضى إشارته ووصلنا بعد أربعة أيام إلى بلدة ماجول على وزن فاعول وجيمها معقودة وهي صغيرة على

186

نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة    جلد : 1  صفحه : 186
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست