نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 185
مصفرة كاسفة حتى ضرب بهم المثل . وقال بعض الشعراء وقد أحضرت بين يدي الصاحب أترجة : لله أترج غدا بيننا * معبراً عن حال ذي عبره لما كسى الله ثياب الضنى * أهل الهوى وساكني البصرة ثم ركبت من ساحل البصرة في صنبوق وهو القارب الصغير إلى الأبلة . وبينها وبين البصرة عشرة أميال في بساتين متصلة ونخيل مظلة عن اليمين واليسار . والبياعة في ظلال الأشجار يبيعون الخبز والسمك والتمر واللبن والفواكه . وفيما بين البصرة والأبلة متعبد سهل بن عبد الله التستري . فإذا حاذاه الناس بالسفن تراهم يشربون الماء مما يحاذيه من الوادي ويدعون عند ذلك تبركاً بهذا الولي رضي الله عنه . والنواتية يحرفون في هذا البلاد وهم قيام . وكانت الأبلة مدينة عظيمة يقصدها تجار الهند وفارس فخربت . وهي الآن قرية بها آثار قصور وغيرها دالة على عظمها : ثم ركبنا في الخليج الخارج من بحر فارس في مركب صغير لرجل من أهل الأبلة يسمى بمغامس وذلك فيما بعد المغرب فصبحنا عبادان وهي قرية كبيرة في سبخة لا عمارة بها وفيها مساجد كثيرة ومتعبدات ورباطات للصالحين . وبينها وبين الساحل ثلاثة أميال . قال ابن جزي : عبادان كانت بلداً فيما تقدم وهي مجدبة لا زرع بها وإنما يجلب إليها والماء أيضاً بها قليل . وقد قال فيها بعض الشعراء : من مبلغ أندلساً أنني * حللت عبادان أقصى الثرى أوحش ما أبصرت لكنني * قصدت فيها ذكرها في الورى الخبز فيها يتهادونه * وشربة الماء بها تشترى وعلى ساحل البحر منها رابطة تعرف بالنسبة إلى الخضر وإلياس عليهما السلام . وبإزائها زاوية يسكنها أربعة من الفقراء بأولادهم يخدمون الرابطة والزاوية ويتعيشون من فتوحات الناس وكل من يمر بهم يتصدق عليهم .
185
نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 185