نام کتاب : أبو بكر بن أبي قحافة نویسنده : علي الخليلي جلد : 1 صفحه : 108
استفاض بأبي طالب ، فأنتم تعلمون انه ليس تيم في بعد الصيت كهاشم ، ولا أبو قحافة كأبي طالب ، وعلى حسب ذلك يعلو ذكر الفتى على ذي السن ، ويبعد صيت الحدث على الشيخ ، ومعلوم أيضا أن عليا على أعناق المشركين أثقل إذ كان هاشميا ، وان كان أبوه حامي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمانع لحوزته ، وعلي هو الذي فتح على العرب باب الخلاف ، واستهان بهم ، بما أظهر من الاسلام والصلاة ، وخالف رهطه وعشيرته ، وأطاع ابن عمه فيما لم يعرف من قبل ، ولا عهد له نظير ، كما قال تعالى : ( لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون ) [1] . ثم كان بعد صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومشتكى حزنه ، وأنيسه في خلوته وجليسه وأليفه في أيامه كلها ، وكل هذا يوجب التحريض عليه ومعاداة العرب له ، ثم أنتم معاشر العثمانية ، تثبتون لابي بكر فضيلة بصحبة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مكة إلى يثرب ، ودخوله معه في الغار فقلتم : مرتبة شريفة وحالة جليلة ، إذا كان شريكه في الهجرة وأنيسه في الوحشة ، فأين هذه من صحبة علي ( عليه السلام ) له في خلوته وحيث لا يجد أنيسا غيره ، ليله ونهاره ، أيام مقامه بمكة يعبد الله معه سرا ، ويتكلف له الحاجة جهرا ، ويخدمه كالعبد يخدم مولاه ويشفق عليه ويحوطه ، وكالولد يبر والده ، ويعطف عليه ، ولما سئلت عائشة : من كان أحب الناس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قالت : اما من الرجال فعلي ، واما من النساء ففاطمة . قال الجاحظ : وكان أبو بكر من المفتونين المعذبين بمكة قبل الهجرة ، فضربه نوفل بن خويلد المعروف بابن العدوية مرتين حتى أدماه وشده مع طلحة بن عبيد الله في قرن ، وجعلهما في الهاجرة عمير بن عثمان بن مرة بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ولذلك كانا يدعيان القرينين ، ولو لم يكن له غير ذلك لكان لحاقه عسيرا ، وبلوغ منزلته شديدا ، ولو كان يوما واحدا لكان عظيما ، وعلي بن أبي