الأعراف الاجتماعية في الغرب صورة بديلة عن محمّد لتبرير ضعف الإسلام ، وعدم قدرته ، على أن يطال ما حققته المجتمعات الغربية ، فلو كانت الأخيرة على خطأ أو ديانتها كذلك ، فما كان لها أن تتسنم عبقريات العلوم ، وتتفنن وتبرع في مختلف مجالات التطور حتّى وصلوا إلى الفضاء ، والتمسوا من لمحة الثريا ، بعد أن عبوا من بطون الثرى ، واستنفدوا معادنها ، وأحاطوا بثرواتها إحاطة واسعة ، مدغمة . نهضت من فراشي ، وأنا الذي كنت قد عزمت على النوم ، توجهت إلى خالد وطلال ، أنصرف بعدها خالد إلى شغل اضطره إلى الذهاب ، فبقي طلال وأنا أسائله : - " لِمَ لَم يوصِ الرسول ؟ وهل كان بدعاً من الرسل حتّى نقول إنّه لم يوصِ ؟ ) " . نظر إليّ ، وكأنّه كان يجدني أنطق بحججه ، ومن قبل أن ينطق بها هو ، ولم يرعه ما وجدني عليه ، وكأنه قد مرّ بمثل هذه المراحل هو الآخر ومن قبل . تابعت حديثي وأنا أقول : - " أنا لم أسمع عن شيء اسمه الوصية ، فإنّ كان لك منها إفاضات ، فهاتها كيما أغتنم العبّ منها ؟ " . نظر إليّ بامعان ، وشرع يسهب في الكلام ، كأنّه عزم على أن لا ينطلق حتّى يضمن إذعاني له بالتالي ، قال : - " سأزودك بنصوص ربما لم تسمع بها لليوم ، لأنك لم تتفقد كتب أهل السنة " . - " كيف تقول هذا ؟ " .