نفسه . . فيديننا المسيحيون واليهود على عبادتنا لمثل هذا الربِّ الذي لم يوح إلى رسوله بضرورة الايصاء وإعلان مثل ذلك إمام الملأ أجمع . . فهل القياصرة هم أفضل من محمّد ، لأنّهم كان لهم وبعقيدتهم هذه أن يحقنوا دماء أقوامهم ، ولا يدعوهم دون أن يوصوا إلى ولدهم من بعدهم . . حتّى اليهود كذلك . . فما كان لأحد أحبارهم أن يترك صومعته ، إلاّ بعد أن يترك من يقوم على أمرها . . وكذا يفعل اليوم أخسّ الحكام وأحطّهم درجة من الذين يحكمون أضعف بلدان العالم . . فهل كان رسولنا بدعاً من الرسل . . ولقد أوصى إبراهيم إلى إسماعيل ، وأوصى إسماعيل إلى اسحق ، وإسحاق إلى يعقوب . . أكان رسولنا أقل شأناً من هؤلاء وهو خلاصة وزبدة الرسل قاطبة وخاتم الأنبياء جميعاً حتّى كان علينا أن نرتضي بما سجله التاريخ ولا نحقق في الأمر ، ولا نبحث في الأسباب بل نقول لكُلّ من يريد الإبحار في موج عباب مثل هذه القضايا ، بأنّ القضية قيدت ضد مجهول ، وليس لك أن تثير الإحن ، وتنقب عن مقالع تصنع الفتن . . هذا ولو كان لمثل هذا أن يجري على حساب سمعة الرسول الذي ما أرسله اللّه إلاّ ليتم مكارم الأخلاق ، ومعاصي أخلافنا اليوم ، تنسف كُلّ النسف ، ونظل ننادي بأننا مسلمون . . فأين هي المحمّدية في يومياتنا ، وكُلّ ما نبصره من مظاهر الحياة في البلدان الإسلامية ، مع أنّ الكُلّ يدعى أن دولته تدين بالدين الإسلامي الحنيف . . فاليوم كذلك هم يريدون تبرئة ساحاتهم ونسب كُلّ ما شطّ ، وضعف إلى دين محمّد نفسه ، وأنّه ما كان قد تمم مكارم الأخلاق ، وإلا لما كانت كُلّ هذه الملاهي والخلاعة وألوان الفساد قد تفشت بأنواع ضروب الظلم وصنوف الطغيان . . حتّى صار التمسح بأعتاب