إسم الكتاب : وانقضت أوهام العمر ( عدد الصفحات : 429)
وماءها وأقسام دائرتها الكهربائية ، كيما يطمئن إلى أنه ليصل دائماً ومن دون أن تعترضه أيّما عوائق ، أو أخطار يمكن أن يسبّبها له عدم اذعانه لمثل هذه التفاصيل من نوبات أعمال الإدامة . . أو كمن جعل يتفقد حال بنائه الجديد ، أو حال عمارته القديمة ، ليكون على اطلاع بكُلّ أسباب دوامها وتلافي حصول أيما انهيار يأتي على أدوارها وطبقاتها . . أو كحال ربِّ العائلة الذي عمد إلى تفقد أحوال أفراد أُسرته من الصغير إلى الكبير ، ويسبر غور تطلعاتهم ، وما يحتاجون إليه ، ومع من يختلطون ؟ وأيٌّ هو الذي يعاشرون ، أو يستقبلون في منزله ، إبّان غيابه ، وفي أثناء عدم وجوده ، وهكذا . أو كحال أيّما رجل أعمال في أيّما ظرف جعل يراجع جداول أعماله وأوراقه الحسابية والمصرفية ، أو طالب علم جعل يتحسس مستوياته العلمية ، وكتبه ومناهجه حتّى طفق يراجع مواد دروسه ، ويعد لاجتياز امتحاناته النهائية وغيرها . . فلم لا أفعل مثل ذلك ، وقد تاق الزمان إلى أن يكحل عيناي برضاه ، علّني أوفق إلى كسب نياشين النصر على نفسي ، كيفما أتفق إليّ حال الدنيا وأمر الزمان . . ذلك إنّي قد أدّيت الذي كان علي واجباً أداؤه ، فلو سألني أحد الملكين في عالم البرزخ ، من إمامك ؟ وما دليلك عليه ؟ كان لي . بعدها أن أخبره إلى ما توصل إليه عقلي ، وسعى إليه فكري الإيماني ، واسترسل معه بالحديث حتّى أقضي به إلى طرائق أبحاثي ، وضروب معالجاتي لكُلّ من هذه المشكلات العقلية والآفات الذهنية ، واطلعه على كيفية تحليقاتي المتينة ، وكيف كان لي أن أنشب مخالب نزعاتي الذهبية لأُكلّلها بغرزاتها الفضية ، وهي تستكشف ظلم الأيام ، وتستنكف عن المضي دون رفع الهام ، كمن مد بعنقه إلى ما تحت سحائب من أعناق أغصان تبلدت